24 ساعة

من مكناس.. الوزير البواري يراهن على ‘التعليم الزراعي’ لضمان مستقبل الفلاحة المغربية

على هامش الدورة الثامنة عشرة للمعرض الدولي للفلاحة بالمغرب في مكناس، وضع وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، الأصبع على مربط الفرس: لا تحديث للقطاع الفلاحي دون تعليم وتكوين يواكب التطورات المتسارعة.

لم يكن اللقاء الذي نُظم حول ‘السياسة الفلاحية والتعليم’ مجرد نقاش تقني، بل كان بمثابة دعوة صريحة لجعل التكوين المهني والتعليم العالي الفلاحي القاطرة الحقيقية للانتقال نحو فلاحة مغربية مرنة، متكاملة، وذات قيمة مضافة عالية. وفي هذا الصدد، شدد البواري على أن الأمن الغذائي والحفاظ على الموارد الطبيعية لم يعد خياراً، بل ضرورة يفرضها الواقع.

واستحضر الوزير في كلمته المسار الذي قطعه المغرب منذ مخطط ‘المغرب الأخضر’ وصولاً إلى استراتيجية ‘الجيل الأخضر 2020-2030’، مؤكداً أن المستقبل يُصنع اليوم، وأن هناك ثلاثة تحديات كبرى ستحدد وجهة الفلاحة المغربية: ندرة الموارد المائية، تراجع وتيرة اليد العاملة المؤهلة، والضغط المتزايد للطلب الغذائي بسبب النمو الديموغرافي وتغير أنماط الاستهلاك.

وبلغة الأرقام والطموح، أعلن البواري عن هدف استراتيجي واضح: تكوين 150 ألف خريج بحلول عام 2030. هؤلاء الشباب، من مهندسين وبياطرة وتقنيين، هم الرهان الحقيقي لتبني التقنيات الرقمية وتطوير الفلاحة الذكية والدقيقة. وأضاف الوزير: ‘أولويتنا واضحة؛ نريد مواءمة التكوين مع احتياجات السوق الحقيقية ومع واقع الميدان’.

ولم يخلُ اللقاء من لمسة إنسانية وتفاعلية، حيث قدم طلبة من مختلف المعاهد والمدارس العليا، مثل معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة والمدرسة الوطنية للفلاحة بمكناس، رؤيتهم لمستقبل مهن الغد؛ من تدبير أنظمة الري الحديثة إلى تسيير الضيعات العصرية. وقد شكل هذا الحضور فرصة لتعزيز دعم ريادة الأعمال القروية، وتشجيع ظهور ‘طبقة وسطى فلاحية’ قادرة على الابتكار من خلال الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا الفلاحية (AgriTech).

في الختام، يظهر جلياً أن المغرب لا يكتفي بالاستثمار في البنيات التحتية والمعدات، بل يراهن اليوم على ‘الرأسمال البشري’ كخيار استراتيجي لا محيد عنه لضمان استدامة الفلاحة المغربية في وجه التغيرات المناخية والرهانات الاقتصادية العالمية.