خيمت حالة من الترقب الحذر على أروقة أسواق الذهب في المغرب، خاصة داخل ‘القيصاريات’ الكبرى، بعد أن بدأت أنباء التحضير لحملة رقابة واسعة تتردد بقوة بين المهنيين. هذه الحملة، التي من المقرر أن تنطلق من العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء قبل أن تمتد إلى باقي مدن المملكة، جاءت لتعيد فتح ملف ‘الذهب المغشوش’ على مصراعيه، وتوقظ النقاش حول جودة المجوهرات المعروضة للبيع.
لم يتأخر رد فعل التجار، حيث سارع عدد منهم في الأيام الأخيرة إلى إغلاق محلاتهم بشكل مفاجئ. هي خطوة احترازية قد يراها البعض ‘هروباً للأمام’، لكنها في الواقع تعكس خوفاً عميقاً من أن تتجاوز الرقابة مسألة ‘الغش’ لتشمل التدقيق في ملفات إدارية وتنظيمية أخرى، مثل الفواتير، ومصادر التوريد، ومدى احترام معايير العيارات المعتمدة، وهي تفاصيل يراها أهل القطاع تحدياً حقيقياً في ظل تداخل سلاسل التوريد.
من يتابع تفاصيل هذا السوق يدرك أن الأمر ليس بتلك البساطة. فالسوق يغص بالموردين والوسطاء، مما يجعل بعض التجار الصغار يجدون أنفسهم أمام منتجات غير مطابقة للمعايير دون أدنى نية مسبقة للغش أو التضليل، بل ربما كضحايا لعمليات توريد غير مضبوطة. هذا الغموض هو ما يدفع الكثيرين اليوم إلى ‘سياسة الانتظار’ ومراقبة تحركات اللجان الرقابية قبل اتخاذ أي خطوة.
يرى مراقبون أن الإغلاق الجماعي الذي شهدته محلات الذهب في عدة مدن ليس إلا سلوكاً دفاعياً، حيث يميل التجار إلى تقليد بعضهم البعض لتجنب ‘مفاجآت’ التفتيش في ظل غياب تفاصيل رسمية واضحة حول توقيت أو معايير هذه الحملة. وبينما يظل الهدف المعلن هو حماية المستهلك وضبط القطاع، تظل الحقيقة أن سوق الذهب بالمغرب أمام امتحان عسير لاستعادة الثقة؛ فالمطلوب اليوم ليس فقط تشديد الرقابة، بل خلق بيئة عمل تتسم بالشفافية وتضمن حقوق التاجر النزيه والمستهلك على حد سواء. فهل تنجح هذه الحملة في تطهير السوق، أم أنها ستزيد من تعقيدات القطاع؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة.