في تصريحات دقت ناقوس الخطر، خرج فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، ليضع العالم أمام واقع مؤلم، واصفاً ما نعيشه اليوم بأنه ‘أكبر تهديد لأمن الطاقة في التاريخ’. يبدو أن أزمات الطاقة التي اعتدنا عليها في العقود الماضية باتت مجرد مقدمة لما نواجهه حالياً من تحديات وجودية.
بيرول، وفي إطلالة إعلامية لافتة، أشار إلى فقدان ما يعادل 13 مليون برميل من النفط يومياً حتى اللحظة، وهو رقم مرعب يؤكد حجم الاضطرابات التي تعصف بأسواق السلع الحيوية. ولم يأتِ هذا التحذير من فراغ، فلطالما ربط مدير الوكالة بين التوترات الجيوسياسية، لا سيما شبح الصراعات في مناطق حساسة مثل مضيق هرمز، وبين الانهيارات المتوقعة في سلاسل التوريد العالمية.
إن الصورة التي رسمها بيرول تعكس ضبابية المشهد، حيث لم يعد النفط وحده في دائرة الخطر. وبدلاً من الاكتفاء برسم سيناريوهات سوداوية، قدم الرجل وصفة تبدو كأنها ‘طوق نجاة’ للحكومات؛ إذ شدد على ضرورة التحول السريع نحو بدائل أكثر مرونة. وفي قراءته لمستقبل التحول الطاقي، يتوقع بيرول دفعة قوية للطاقة النووية، بجانب توسع لافت في مشاريع الطاقة المتجددة، وتحديداً الرياح والشمس، معتبراً أن السيارات الكهربائية ستكون من أكبر الرابحين في هذا التحول الاضطراري.
الرسالة التي أراد بيرول إيصالها واضحة: العالم لم يعد يملك ترف الانتظار. فإما التحرك نحو استراتيجيات طاقة مستدامة تحمي الاقتصادات من تقلبات السياسة ومخاطر إغلاق المضائق، أو الوقوف مكتوفي الأيدي أمام أزمة قد تغير موازين القوى العالمية وتضرب الاستقرار الاجتماعي في مقتل.