عاشت ساحة باب دكالة التاريخية بمدينة مراكش، مساء الثلاثاء، لحظات غير معتادة استنفرت الأجهزة الأمنية ومصالح الاستعلامات العامة بالمدينة الحمراء. فقد تحول محيط هذا المعلم العمراني العريق إلى قبلة لأنظار المارة، بعدما توقفت حافلة سياحية فجأة، وترجل منها مجموعة من الأشخاص ينتمون إلى طائفة يهودية.
وحسب المعطيات المتوفرة، لم تكن الزيارة عادية أو في إطار جولة سياحية تقليدية، حيث شرع هؤلاء الأشخاص في أداء طقوس دينية بدت غريبة وغير مألوفة للمواطنين الذين كانوا يتواجدون في المكان. وخلال حوالي 15 دقيقة، غطت أصوات وصلوات هذه المجموعة جنبات الباب التاريخي، مما دفع بفضول المراكشيين إلى محاولة فهم ما يجري، قبل أن تنتهي الطقوس ويعود أفراد المجموعة إلى حافلتهم ويغادروا المكان في اتجاه وجهة غير معلومة.
هذا التحرك المباغت لم يمر مرور الكرام، إذ سرعان ما تحولت المنطقة إلى نقطة استقطاب لرجال الأمن وعناصر الاستعلامات، الذين حلوا بعين المكان فور توصلهم بالخبر. كما باشرت السلطات المحلية، التابعة للملحقتين الإداريتين باب دكالة وشطوي، تحرياتها الميدانية للوقوف على حيثيات هذا الحدث.
وتأتي هذه الواقعة لتفتح النقاش حول طبيعة الأنشطة التي يقوم بها زوار أجانب في فضاءات عمومية وحساسة بمدينة مراكش. ورغم أن المغرب لطالما شكل أرضية للتسامح والتعايش بين مختلف الديانات، إلا أن طبيعة ‘الطقوس غير المألوفة’ التي شهدها باب دكالة جعلت السلطات تتدخل بحزم لضمان احترام القوانين الجاري بها العمل، وتفادي أي احتقان أو تجمهرات قد تخرج عن الضوابط التنظيمية المعمول بها في الأماكن التاريخية بالمدينة.