في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بالرأسمال البشري المغربي خارج الحدود، احتضنت القنصلية العامة للمملكة في مدينة ليل شمال فرنسا ندوة نوعية، نظمت بشراكة مع جمعية الشباب المغربي بالمدينة، حملت شعار ‘مغاربة العالم كقوة اقتراحية: من الارتباط العاطفي إلى الفعل المواطن’. اللقاء لم يكن مجرد صالون أدبي أو نقاش عابر، بل كان منصة حقيقية لترجمة التوجيهات الملكية السامية التي تضع مغاربة العالم في قلب استراتيجيات التنمية الوطنية.
عبد القادر عابدين، القنصل العام للمملكة في ليل، لم يفوّت الفرصة ليؤكد أن الجالية المغربية، التي يناهز تعدادها خمسة ملايين نسمة، لم تعد مجرد وافدين، بل تحولت بمرور الوقت إلى ‘خزان استراتيجي’ من الكفاءات. وأوضح في كلمته أن هؤلاء المغاربة، بتمسكهم بهويتهم وثوابت الأمة، أصبحوا رافعة أساسية للتنمية، ومساهمين فاعلين في مجالات الابتكار والبحث العلمي والاقتصاد والرياضة، ليس فقط في فرنسا بل كجسر تعاون لامركزي مع المغرب.
وشدد القنصل العام مخاطباً الحضور من أطر وكفاءات شابة: ‘أنتم سفراء فوق العادة وفاعلون حقيقيون في الدينامية الإيجابية التي يشهدها وطنكم’، مشيراً إلى أن التحدي اليوم هو تحويل هذا الارتباط العاطفي بالجذور إلى مشاريع ملموسة تخدم الاقتصاد الوطني.
من جهتها، قدمت غيثة كوهين، رئيسة جمعية الشباب المغربي بليل، ومعها ثلة من الكفاءات المقيمة بفرنسا، شهادات حية عن مساراتهم المهنية التي تلهم أجيالاً من الشباب الصاعد. هذه الجمعية، التي رأت النور نهاية عام 2025، تضع على عاتقها مسؤولية تجميع الطلبة والشباب، ليس فقط للحفاظ على وشائج القربى بالوطن، بل لتكون قوة اقتراحية تتفاعل مع صناع القرار في مختلف المجالات.
إن هذا اللقاء يؤكد مرة أخرى أن مغاربة العالم اليوم هم شركاء في ‘ورش المغرب الكبير’، وأن صوتهم المسموع في الخارج يترجم فعلياً في مبادرات استثمارية ومعرفية تعزز مكانة المملكة كقوة صاعدة في محيطها الإقليمي والدولي.