24 ساعة

بعد أحداث آسفي.. ‘فبركة’ الصور تضع بريئاً في قفص الاتهام الرقمي

عاشت منصات التواصل الاجتماعي في المغرب، خلال الأيام القليلة الماضية، على وقع ‘عاصفة رقمية’ لم تكن في الحسبان، بطلها مواطن وجد نفسه فجأة متهماً بالمشاركة في أعمال شغب لم يرتكبها. الحكاية بدأت مع الأجواء المشحونة التي رافقت مباراة أولمبيك آسفي وضيفه اتحاد العاصمة الجزائري، ضمن إياب ربع نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية.

مع انطلاق صافرة النهاية وما تلاها من أحداث مؤسفة شهدها الملعب، بدأت صور وفيديوهات تتدفق كالنار في الهشيم عبر فيسبوك وتويتر. من بين تلك الصور، برزت لقطات لمشجع قيل إنه من الفريق الجزائري وهو يقوم بأفعال عنيفة. لكن، وبحركة طائشة من أحد ‘صناع المحتوى’ غير المسؤولين، تم ربط وجه هذا الشخص بهوية مدير متجر تجاري كبير بمدينة سلا، مما حول حياة الرجل إلى كابوس حقيقي من الاتهامات والرسائل والتشهير.

لم تدم هذه ‘الفرقعة’ الرقمية طويلاً، إذ سرعان ما دخلت الجهات المختصة على الخط. وبعد تحريات دقيقة، تبين أن الشخص الذي طالته أصابع الاتهام لا تربطه أي صلة لا من قريب ولا من بعيد بأحداث الشغب في آسفي. ما حدث كان مجرد خلط ساذج في تحديد الهوية، وسوء تقدير في تداول الصور، نتج عنه ظلم بيّن لشخص بريء.

هذه الواقعة تعيد إلى الواجهة نقاشاً قديماً متجدداً حول ‘فوضى النشر’. ففي عصر السرعة، أصبح الجميع يسابق الزمن ليكون أول من ينشر خبراً أو صورة، دون أدنى اعتبار لآثار ذلك على كرامة الأفراد أو أمنهم النفسي. فكم من بريء تحول في دقائق إلى ‘مجرم’ في نظر الرأي العام الافتراضي؟

وعلى وقع هذه الحادثة، تعالت أصوات من داخل وخارج الوسط الرياضي تدعو إلى التحلي بأقصى درجات المسؤولية عند التعامل مع الأخبار المتداولة. فالتسرع في النشر ليس مجرد خطأ تقني، بل هو فعل قد يدمر حياة أشخاص ويغذي الفتنة في مجتمع لا يحتاج لمزيد من الاحتقان. إنها دعوة صادقة لكل مغرد أو ناشر: فكر قبل أن تضغط على زر المشاركة، فالكلمة والصورة قد تقتلان، والاعتذار بعد فوات الأوان لا يمحو الضرر الذي وقع.