24 ساعة

جيوب المغاربة في مهب الريح: 87% من الأسر تعجز عن الادخار

باتت القدرة على الادخار ترفاً بعيد المنال بالنسبة لغالبية الأسر المغربية، وهو ما أكدته الأرقام الصادمة التي كشفت عنها المندوبية السامية للتخطيط في أحدث تقاريرها حول الظرفية الاقتصادية للأسر برسم الربع الأول من سنة 2026.

وتشير المعطيات الرسمية إلى واقع مقلق، حيث صرحت حوالي 87.8% من الأسر المغربية باستحالة ادخار أي جزء من دخلها خلال الأشهر الاثني عشر القادمة، بينما لم تتجاوز نسبة من يملكون هذه القدرة 12.1% فقط. هذه الأرقام تعكس بوضوح حدة الضغوط المالية التي تواجه المواطن المغربي في تدبير ميزانيته الشهرية، حيث استقر رصيد مؤشر الادخار في المنطقة الحمراء عند -77.9 نقطة، وهو استمرار لمسار سلبي بدأ منذ فترات سابقة.

وعلى صعيد موازٍ، لا يزال غلاء المعيشة يلقي بظلاله الثقيلة على القوة الشرائية، إذ أكدت 93.3% من الأسر أن أسعار المواد الغذائية سجلت ارتفاعات ملموسة خلال العام الأخير، مما جعل رصيد هذا المؤشر يتأرجح عند مستوى -92.7 نقطة. هذا الشعور العام بـ ‘الغلّاء’ ليس وليد اللحظة فحسب، بل يمتد ليشمل توقعات المستقبل؛ حيث يرى 78.9% من المغاربة أن الأسعار ستواصل منحاها التصاعدي خلال السنة الجارية، بينما لا تتعدى نسبة المتفائلين بانخفاضها 2.4% فقط.

هذه التقديرات تعطي صورة واضحة عن حالة القلق التي تنتاب الأسر تجاه مسار أسعار المواد الأساسية، والتي باتت تؤثر بشكل مباشر على استقرار ميزانياتهم وتدفعهم إلى استنزاف مدخراتهم -إن وجدت- لتغطية النفقات اليومية. ومع استمرار هذه المؤشرات في النطاق السلبي، يظل السؤال مطروحاً حول سبل التخفيف من حدة هذه الضغوط التي ترهق كاهل الطبقات المتوسطة والفقيرة على حد سواء، في ظل سياق اقتصادي يتسم بانتظارات كبيرة وتحديات متجددة.