تحولت أجواء البهجة في مهرجان ‘كوتشيلا’ العالمي مؤخراً إلى ساحة للجدل الرقمي، بعد أن أثارت الفنانة الأمريكية سابرينا كاربنتر موجة من الانتقادات الحادة عقب تعليق ساخر أطلقته على وقع ‘الزغاريد’ العربية.
بدأت القصة حين قاطعت كاربنتر فقرتها الغنائية لتسأل الحضور بسخرية واضحة عما إذا كانت تلك الأصوات هي نوع من ‘اليودل’ الجبلي، مبديةً انزعاجها من التداخل الصوتي الذي لم تألفه أذناها. ورغم محاولات الحاضرين من الجاليات العربية شرح الدلالات الاحتفالية العميقة لهذا الموروث الذي يختزل أفراحنا، واصلت الفنانة مقارنة الأجواء بصخب مهرجان ‘بيرنينغ مان’، وهو ما اعتبره المتابعون استخفافاً غير مقبول بالتنوع الثقافي.
لم تمر هذه الواقعة مرور الكرام؛ إذ اعتبرها صناع المحتوى والمؤثرون العرب إشارة إلى جهل واضح بالهوية الثقافية. ولم يكتفِ الناشطون بالاستنكار، بل أطلقوا حملة تضامن رقمية واسعة تهدف إلى الدفاع عن التراث العربي ورد الاعتبار لـ’الزغاريد’ كواحدة من أقدم طقوس الفرح في المنطقة.
ورغم أن سابرينا كاربنتر سارعت إلى نشر اعتذار رسمي عبر منصة ‘إكس’، مبررةً ما حدث بأنه كان سوء فهم وليد اللحظة، إلا أن ذلك لم يطفئ شعلة الحماس التي أشعلها الجمهور. فقد تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة احتفالية كبرى، حيث نشر المؤثرون مقاطع فيديو يمزجون فيها بين الفخر والفكاهة، مطلقين ‘زغاريد’ جماعية مهداة للفنانة الأمريكية.
هذه الحملة لم تكن مجرد رد فعل غاضب، بل رسالة حضارية تؤكد أن الفن الحقيقي يجب أن يكون جسراً للتفاهم المتبادل، وليس منصة لإطلاق الأحكام المتسرعة. لقد أعاد هذا الموقف تعريف العالم بجماليات هذا الصوت الذي يمثل ذروة البهجة العربية، مؤكداً في الوقت ذاته أن التمسك بالجذور هو الرد الأمثل والأقوى على كل محاولات التقليل من شأن الثقافات العالمية.