باتت مدينة الحاجب اليوم محط أنظار الجميع، ليس فقط بسبب موقعها الاستراتيجي، بل نتيجة حالة التباطؤ الملحوظ في تنفيذ المشاريع التنموية التي طال انتظارها. هذا الركود أثار نقاشاً حاداً بين المواطنين والمتتبعين للشأن المحلي، خاصة وأن المدينة كانت بالأمس القريب تُقدم كنموذج رائد في التدبير المجالي المحكم.
في حديثنا مع فعاليات محلية، يجمع الكل على أن الحاجب شهدت سنوات من الحيوية والنشاط الملحوظ، لا سيما في المرحلة التي تولى فيها زين العابدين الأزهر تدبير شؤون المنطقة. آنذاك، أُطلقت أوراش كبرى ركزت على تأهيل البنية التحتية، وتجويد الخدمات الأساسية، وتعزيز جاذبية المدينة للاستثمارات. لكن، وبكل أسف، يرى المراقبون أن هذا الزخم بدأ يذوي تدريجياً؛ حيث بات البطء في تنفيذ البرامج السمة الغالبة، وتعثرت العديد من الأوراش، وغابت الرؤية الواضحة التي يمكنها ملامسة انتظارات الساكنة المتزايدة.
لماذا وصلنا إلى هذا الحال؟ يربط المهتمون بالشأن العام هذا التراجع بمجموعة من التحديات المتشابكة؛ بدءاً من إكراهات التدبير المحلي وضعف التنسيق بين مختلف المتدخلين، وصولاً إلى تعثر الحكامة الترابية وفعالية إنجاز المشاريع. كما يطرح البعض تساؤلات مشروعة حول مدى استمرارية السياسات العمومية، وقدرة المجالس المنتخبة على الحفاظ على نفس الإيقاع التنموي عند تغير الأطقم المسيرة.
في المقابل، يرى طرف آخر أن المرحلة الراهنة تفرض علينا ضرورة إجراء تقييم شامل للأولويات. فالمنطق اليوم يقتضي تبني مقاربة جديدة تنطلق من تشخيص دقيق للاحتياجات، مع إشراك حقيقي وفعال للمجتمع المدني كقوة اقتراحية لا غنى عنها. إن الرهان الذي يواجه المسؤولين في الحاجب حالياً يتجاوز مجرد ‘تسيير المرافق’، ليصل إلى كيفية كسر حالة الجمود واستعادة ثقة المواطن.
إن الساكنة لا تطلب المستحيل، بل ترغب في رؤية مشاريع ملموسة تعيد للمدينة بريقها وتجعلها مجدداً وجهة تستحق العيش والاستثمار. يبقى السؤال الجوهري الذي يتردد في مقاهي المدينة وأزقتها: هل ستنجح الحاجب في استرجاع إشعاعها التنموي؟ أم أننا أمام حتمية مراجعة عميقة لطرق التدبير ورسم السياسات المحلية لتجاوز مرحلة ‘عنق الزجاجة’؟