في خطوة تروم فرض هيبة القانون وإعادة الاعتبار للمجال العمراني، شنت السلطات المحلية بمنطقة أولاد زيان التابعة لإقليم الرحامنة، حملة واسعة ومكثفة لهدم مجموعة من المستودعات التي شُيدت خارج إطار الضوابط والقوانين الجاري بها العمل.
هذه العملية لم تكن مجرد إجراء إداري عابر، بل هي حلقة ضمن سلسلة من التحركات التي باشرتها السلطات مؤخراً لوقف نزيف البناء العشوائي الذي بات ينهش أطراف الضواحي، خاصة تلك المحيطة بالدار البيضاء، والتي تعاني من ضغط عمراني متزايد تسبب في اختلالات تخطيطية واضحة.
المثير في هذه التدخلات أنها تأتي استجابةً للضرورة الملحة في مواجهة مظاهر التوسع العمراني غير المنظم الذي لا يهدد فقط جمالية المشهد العام، بل يشكل في كثير من الأحيان خطراً حقيقياً على السلامة العامة بسبب غياب المعايير الهندسية والتقنية في تلك المستودعات. بالإضافة إلى ذلك، يرى مراقبون أن وجود مثل هذه الأبنية المخالفة يعيق بشكل مباشر تنزيل مشاريع التنمية المحلية، ويخلق فوضى تعرقل التخطيط الحضري السليم للمنطقة.
وقد تابعت الساكنة المحلية هذه العمليات التي جرت بحضور أعوان السلطة والقوات المساعدة، حيث سُخرت آليات ثقيلة لهدم الأبنية التي تم بناؤها دون الحصول على التراخيص المطلوبة. وتؤكد مصادرنا أن هذه الحملة مستمرة ولن تتوقف عند نقطة معينة، بل ستطال كل المخالفات التي تم رصدها، وذلك في إطار استراتيجية وطنية تهدف إلى محاربة كل أشكال ‘العشوائية’ التي تسيء لتطوير البنيات التحتية في البلاد.
يبقى الهدف الأسمى من هذه التحركات هو ضمان بيئة عمرانية منظمة، تحترم ضوابط التعمير وتوفر الأمان للمواطنين، بعيداً عن منطق ‘الأمر الواقع’ الذي كان يفرضه البعض في غفلة من القانون.