يواصل قطاع الصناعة التقليدية المغربية إبهارنا بأرقامه التصاعدية، مؤكداً يوماً بعد آخر أنه ليس مجرد موروث ثقافي فحسب، بل رافعة اقتصادية حقيقية تتجاوز الحدود.
وفي هذا السياق، كشف رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، خلال جلسة مشتركة للبرلمان خصصت لتقديم الحصيلة الحكومية، عن معطيات رقمية تبعث على التفاؤل؛ حيث تجاوزت صادرات هذا القطاع الحيوي عتبة 1.23 مليار درهم خلال سنة 2025. هذا الرقم لم يأت من فراغ، بل يمثل قفزة نوعية تعادل نمواً بنسبة 56% مقارنة بسنة 2019، وهو ما يعكس بوضوح تعافي القطاع وقدرته على اختراق الأسواق الدولية بمنتجات تجمع بين الأصالة واللمسة العصرية.
أخنوش أوضح في كلمته أن هذا التطور هو ثمرة جهود متواصلة تهدف إلى تأهيل القطاع وتحديث آليات اشتغاله، مع الحرص الشديد على صون هويته التراثية التي تمنحه تميزاً فريداً. الحكومة اليوم تراهن على هذه الصناعات لرفع القيمة المضافة وتعزيز تنافسية ‘صنع في المغرب’ في المحافل التجارية العالمية.
وما يثير الانتباه في هذه الحصيلة هو البعد الاجتماعي لهذا النمو؛ فالأمر لا يتعلق فقط بأرقام في جداول اقتصادية، بل بديناميكية تشمل إدماج القطاع في سلاسل القيمة العالمية، وتوفير فرص شغل حقيقية، لا سيما في العالم القروي الذي يعتمد الكثير من سكانه على هذا النشاط كمصدر رزق رئيسي. إن هذا التوجه يرسخ الصناعة التقليدية كركيزة أساسية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تنشدها المملكة، مما يجعلها قادرة على مواجهة تحديات المستقبل بمنتجات تحكي قصة حضارة وتواكب متطلبات العصر.