24 ساعة

أخنوش من قبة البرلمان: حكومتنا جسدت ‘صمود الدولة’ ونؤسس لمغرب جديد قوامه الفعل لا الوعود

لم تكن مجرد جلسة دستورية عادية لتمرير الأرقام، بل بدت كلحظة للمكاشفة ورسم معالم الطريق؛ هكذا ظهر عزيز أخنوش، رئيس الحكومة المغربية، يوم الأربعاء، وهو يقف أمام غرفتي البرلمان في جلسة مشتركة خصصت لعرض حصيلة عمل الحكومة. أخنوش، وبنبرة لم تخلُ من الثقة، اعتبر أن اللحظة التي يعيشها المغرب اليوم ليست ‘سحابة صيف’ عابرة، بل هي مرحلة مفصلية ومحطة فارقة في تاريخ المملكة الحديث، تتسم بدينامية تنموية متسارعة تفرض ترتيب الأولويات الوطنية برؤية جديدة.

وفي قراءته للمشهد، أوضح رئيس الجهاز التنفيذي أن هذه المرحلة تهدف بالأساس إلى إعادة بناء الوعي الجماعي للمغاربة، مع التركيز على تقوية هيبة الدولة وتعزيز قيم التضامن المجتمعي. فلم يعد الأمر يتعلق فقط بتدبير يومي للأزمات، بل بمقارنة تضع المواطن في صلب السياسات العمومية. وأشار أخنوش إلى أن الولاية الحكومية الحالية ولدت من رحم بيئة دولية مضطربة، واجهت خلالها المملكة تحديات معقدة داخلياً وخارجياً، لكنها رغم ذلك، تحولت إلى ‘أيقونة للصمود’ ومرتكزاً لتحقيق مكتسبات ملموسة بفضل تلاحم المجهودات الوطنية.

الخطاب الذي ألقاه أخنوش أمام البرلمانيين، شدد على أن هذه الدينامية لم تكن لتتحقق لولا الرؤية الملكية السديدة التي أحدثت نقلة نوعية في علاقة الإدارة بالمواطن. هذه العلاقة التي قال عنها إنها باتت تقوم على ‘ترسيخ الثقة’ وتكريس مبادئ الحكامة الجيدة، بعيداً عن الشعارات الرنانة. فالمسألة اليوم، حسب تعبيره، تتعلق بوضع اللبنات الأساسية لـ ‘مغرب جديد’ يستند إلى تعاقد وطني مسؤول، يقطع بشكل نهائي مع منطق الوعود الانتخابية ليدخل حيز التنفيذ الفعلي والعمل الميداني الملموس.

ولم يفت رئيس الحكومة التأكيد على أن الشفافية في التواصل مع المؤسسة التشريعية هي جزء لا يتجزأ من هذا المسار التنموي، معتبراً أن الحصيلة الحكومية تعكس إرادة سياسية قوية لمواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية وحماية القدرة الشرائية، مع الاستمرار في بناء الدولة الاجتماعية التي يطمح إليها المغاربة. إنها باختصار مرحلة ‘تجسير الثقة’ بين ما هو سياسي وما هو اجتماعي، في أفق تحقيق نهضة شاملة لا تستثني أحداً.