24 ساعة

حصيلة غير مسبوقة.. أخنوش يستعرض أمام البرلمان تفاصيل ثورة تشريعية بـ 847 نصاً قانونياً

لم تكن جلسة البرلمان بمجلسيه اليوم الأربعاء مجرد محطة دستورية عادية، بل تحولت إلى كشف حساب صريح عن ‘ثورة هادئة’ في المنظومة التشريعية المغربية. فقد اختار رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، لغة الأرقام الدقيقة ليعلن عن حصيلة وصفت بـ ‘الدينامية الاستثنائية’ منذ انطلاق الولاية الحكومية الحالية، حيث نجحت المؤسسة التنفيذية في إخراج 847 نصاً قانونياً وتظيمياً إلى حيز الوجود.

أخنوش، وهو يخاطب البرلمانيين في الجلسة المشتركة المخصصة لتقديم حصيلة عمل الحكومة، شدد على أن هذه الأرقام ليست مجرد تراكم ورقي أو ‘استعراض عضلات’ تشريعي، بل هي انعكاس لتوجه استراتيجي يهدف إلى إعادة هيكلة شاملة للمنظومة القانونية الوطنية. وأوضح رئيس الحكومة أن هذه الحصيلة تضمنت دخول 110 قوانين و609 مراسيم تطبيقية حيز التنفيذ، وهي نصوص بدأت تجد طريقها فعلياً للتأثير في تفاصيل الحياة اليومية للمغاربة، من خلال تبسيط المساطر وتنزيل الأوراش الكبرى.

وفي لمسة تعكس رغبة الحكومة في تجاوز الصور النمطية عن ‘هيمنة الجهاز التنفيذي’، أكد أخنوش أن المسار التشريعي في هذه الولاية تميز بانفتاح غير مسبوق على المبادرات البرلمانية. وأشار بوضوح إلى أن الحكومة لم تعمل في ‘برج عاجي’، بل عززت نهجها التشاركي مع ممثلي الأمة، وهو ما تجلى في عقد سلسلة من الاجتماعات الماراطونية والمكثفة التي خصصت لدراسة 437 مقترح قانون.

المثير في الأرقام التي ساقها رئيس الحكومة هو المقارنة التي عقدها مع الولايات السابقة؛ إذ سجل عدد مقترحات القوانين قفزة نوعية بزيادة بلغت 146 مقترحاً عما كان عليه الحال في السابق. هذا ‘الازدهار التشريعي’ يراه أخنوش مؤشراً قوياً على وجود روح جديدة من التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، هدفها الأول والأخير هو سد الثغرات القانونية وتطوير الإطار التشريعي الوطني ليواكب التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تفرضها المرحلة الراهنة.

لقد كان واضحاً من نبرة رئيس الحكومة أن الرهان اليوم يتجاوز كم النصوص، ليصل إلى جودتها وقدرتها على إحداث الفارق في مناخ الاستثمار، وتعزيز الدولة الاجتماعية، وهي ملفات تطلب جهداً تشريعياً مضاعفاً يزاوج بين السرعة في التنفيذ والدقة في الصياغة القانونية.