24 ساعة

شراكة استراتيجية بين ‘الأمن الوطني’ و’مرصد حقوق الطفل’ لتعزيز حماية القاصرين

شهد المعهد الملكي للشرطة بالقنيطرة، يوم الثلاثاء، خطوة مؤسساتية هامة تعكس التزام المغرب بحماية جيل المستقبل، حيث جرى توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين المديرية العامة للأمن الوطني والمرصد الوطني لحقوق الطفل. هذا اللقاء لم يكن مجرد بروتوكول رسمي، بل جاء ليرسم خارطة طريق جديدة تهدف إلى تحصين حقوق الأطفال وتطوير آليات رعاية الفئات الهشة منهم، في مشهد يبرز تلاحم المؤسسة الأمنية مع الهيئات الحقوقية.

وتهدف هذه الاتفاقية، التي تم توقيعها في أجواء مفعمة بالمسؤولية، إلى إرساء إطار عملي للتعاون المؤسساتي المشترك. وتطمح المؤسستان من خلالها إلى تحقيق جملة من الأهداف الاستراتيجية، على رأسها تعزيز الحماية القانونية والميدانية للأطفال، خاصة أولئك الذين يتواجدون في وضعيات صعبة أو في تماس مع القانون. كما تركز الاتفاقية بشكل كبير على تأهيل العنصر البشري داخل جهاز الأمن الوطني، عبر تمكينهم من مهارات متقدمة في مجالات الصحة النفسية للطفل وطرق التدخل المناسبة التي تراعي خصوصية هذه الفئة العمرية.

وفي كلمة ألقاها نيابة عن المدير العام للأمن الوطني، أكد المفتش العام ‘خالد زكري’ أن هذا التعاون يمثل تجسيداً حقيقياً للمقاربة التشاركية التي تنهجها المديرية. وأوضح زكري أن هذه الشراكة تضع أرضية صلبة تتيح تضافر الجهود بين الفاعلين المؤسساتيين والحقوقيين، مشيراً إلى أن المجالات التي تغطيها الاتفاقية تشمل التكوين وبناء القدرات، وإعادة إطلاق مشاريع طموحة مثل حماية الأطفال من الاستغلال في التسول، وتفعيل ‘البروتوكول الترابي’ للتكفل بالقاصرين في وضعية هشاشة.

ولم تقتصر الاتفاقية على الجانب الوقائي والردعي فحسب، بل امتدت لتشمل الدعم النفسي والاجتماعي. حيث تم الإعلان عن إحداث فريق متخصص لتقديم المواكبة النفسية لموظفي الأمن الوطني الذين يضطرون، بحكم طبيعة عملهم، للتعامل مع محتويات غير قانونية مرتبطة بالطفولة أو جرائم صادمة تستهدف القاصرين، فضلاً عن تعزيز الدعم التكنولوجي في مجالات التبليغ عن الجرائم والتوعية والوقاية الرقمية.

من جانبها، أوضحت ‘غزلان بنجلون’، نائبة رئيسة المرصد الوطني لحقوق الطفل، أن المرصد، وتحت الرئاسة الفعلية لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، يعمل بجد لتكريس سياسة وطنية متكاملة تضع حقوق الطفل فوق كل اعتبار. وأضافت أن هذه الاتفاقية تعكس إرادة مشتركة لمأسسة التعاون مع المديرية العامة للأمن الوطني والارتقاء به إلى مستويات أعلى من التنسيق الميداني، معتمدة في ذلك على توزيع دقيق للمسؤوليات ووضع الخبرات التقنية للمرصد رهن إشارة المؤسسة الأمنية.

إن هذا التحرك، الذي يأتي مسترشداً بالرؤية الملكية السامية للملك محمد السادس، يؤكد أن حماية الطفولة في المغرب لم تعد مجرد شعارات، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب استنفاراً مستمراً وتنسيقاً دقيقاً بين كافة المتدخلين، لضمان بيئة آمنة تضمن لكل طفل مغربي كرامته وحقوقه المشروعة.