في لحظة مفصلية يمر بها لبنان وسط تصاعد التوترات الإقليمية، تبرز بارقة أمل جديدة تتشكل في الأروقة الدبلوماسية. الرئيس ميشال عون، وفي تحرك يعكس رغبة بيروت في تغليب لغة الحوار، وضع النقاط على الحروف خلال لقائه وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، مؤكداً أن الطريق إلى وقف إطلاق النار يمر حصراً عبر القنوات الرسمية.
الرهان اللبناني اليوم ينصب على الاجتماع المرتقب في واشنطن، والذي يضم أطرافاً لبنانية وأمريكية وإسرائيلية. عون يرى أن هذه الفرصة الدبلوماسية قد تكون المفتاح لإنهاء دوامة الحرب التي استنزفت البلاد منذ عقود، مشدداً على أن تجارب الحروب المتكررة منذ 1982 أثبتت أن تدمير البنى التحتية لا يجلب أمناً ولا استقراراً، بل يزيد من تعقيد المشهد الإنساني.
وفي تأكيد حاسم على استقلالية القرار الوطني، قطع عون الشك باليقين؛ فالمفاوضات مع إسرائيل -بحسب تعبيره- هي ‘مسألة سيادية’ بيد الدولة اللبنانية وحدها، دون شركاء. هذه الرسالة ليست موجهة للداخل فحسب، بل هي إعلان بأن لبنان يسعى لفك الارتباط بين ملفه الوطني والأزمات الإقليمية، في وقت تشدد فيه السلطات اللبنانية قبضتها على المعابر البرية والبحرية والمطار لمنع أي عمليات تهريب قد تخل بالأمن.
من جهتها، أبدت إيطاليا استعداداً لافتاً لدعم المسار اللبناني، معتبرة أن هذا المسار يجب أن يبقى منفصلاً عن أي مفاوضات مع إيران. الوزير تاياني لم يكتفِ بإدانة هجمات حزب الله، بل وجه دعوة صريحة لإسرائيل بضرورة تحييد المدنيين وقوات ‘اليونيفيل’. وفي خط موازٍ، تعزز هذا الحراك بدعم ألماني تجسد في حزمة مساعدات إنسانية بقيمة 45 مليون يورو، في وقت تجدد فيه برلين دعمها لسيادة الدولة اللبنانية.
إن الصورة التي تتشكل اليوم في دهاليز السياسة اللبنانية تؤكد أن الخيار الدبلوماسي لم يعد مجرد ترف، بل ضرورة ملحة لاستعادة الاستقرار، خاصة في الجنوب الذي أنهكته نيران المواجهات، مما يجعل من تمسك الدولة بزمام المبادرة حجر الزاوية في أي تسوية مقبلة.