24 ساعة

احتجاجاً على ‘الجحيم’.. سجين ليبي يخيط فمه داخل معتقل إيطالي

في مشهد يدمي القلوب ويعيد إلى الواجهة ملفاً شائكاً طال أمد انتظاره، ضجت منصات التواصل الاجتماعي ومواقع حقوق الإنسان بمقطع فيديو صادم للسجين الليبي ‘مهند نوري خشيبة’، يظهر فيه وهو يخيط فمه في خطوة احتجاجية يائسة داخل سجنه بإيطاليا.

لم يكن هذا الفعل مجرد صرخة عابرة، بل كان تعبيراً عن حالة من ‘الانسداد التام’ واليأس الذي بلغ ذروته بعد أكثر من 11 عاماً من الحرمان وراء القضبان. مهند، الذي يقضي عقوبته مع أربعة من رفاقه، قرر خوض إضراب مفتوح عن الطعام والماء، معتبراً أن ما أقدم عليه رغم كونه ‘مخالفاً شرعاً’، إلا أنه النتيجة الحتمية لفيض الكيل بعد وعود متكررة بالترحيل لم تتحقق على أرض الواقع.

وتعود فصول هذه القضية إلى عام 2015، حين أصدر القضاء الإيطالي حكماً بالسجن لمدة 30 عاماً بحق خمسة لاعبين ليبيين بتهم تتعلق بـ’الاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية’. في المقابل، تصر عائلاتهم على أن أبناءهم كانوا يطمحون فقط لتحقيق مسيرة احترافية في كرة القدم داخل الملاعب الأوروبية، ليجدوا أنفسهم فجأة في دوامة اتهامات قاسية غيّبتهم عن وطنهم لأكثر من عقد.

هذه التطورات حركت المياه الراكدة؛ إذ وصفت المنظمة الليبية لحقوق الإنسان في بنغازي هذا المشهد بـ ‘الكارثي’، محذرة من انهيار نفسي وجسدي تام لهؤلاء السجناء. وطالبت المنظمة بضرورة تدخل عاجل من القيادات الليبية، وعلى رأسهم صدام حفتر ورئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، لتفعيل اتفاقية تبادل السجناء التي تم توقيعها في باليرمو أواخر العام الماضي وصادق عليها البرلمان الإيطالي لاحقاً.

ورغم أن الاتفاقية وُقعت في 29 سبتمبر 2023 كبارقة أمل لترحيل السجناء وإكمال ما تبقى من عقوباتهم في ليبيا، إلا أن صمت السلطات في البلدين تجاه التطورات الأخيرة يثير الكثير من علامات الاستفهام. وبينما يترقب الجميع مصير هؤلاء، يبقى ‘مهند’ ورفاقه رهينة انتظار أليم، يحدوهم أمل بسيط في العودة إلى حضن الوطن بعد سنوات طوال من القهر والانتظار خلف الأسوار الإيطالية.