تتجه المملكة المغربية نحو مرحلة جديدة كلياً في تدبير الشأن التنموي المحلي. وفي هذا الصدد، أكدت مباركة بوعيدة، رئيسة جمعية جهات المغرب، أن الجيل الجديد من البرامج الترابية المندمجة ليس مجرد مشاريع عابرة، بل هو تحول جذري يترجم التوجيهات الملكية السامية على أرض الواقع.
وفي تصريح لافت، أوضحت بوعيدة أن هذه البرامج تأتي لتنهي عقوداً من العمل التقليدي، معتمدة منهجية مبتكرة تقوم على الإنصات المباشر للحاجيات الميدانية وسد الخصاص وفق مقاربة تشاركية شاملة. الهدف هنا واضح وصريح: مغرب جديد يتجاوز منطق ‘السرعتين’ الذي كان يكرس تفاوتات بين المناطق، ليدخل عهداً تسود فيه العدالة المجالية.
وتستمد هذه البرامج قوتها من الخطب الملكية الأخيرة، سواء بمناسبة عيد العرش أو افتتاح البرلمان، حيث شدد العاهل المغربي على ضرورة القطع مع التفاوتات الترابية. بوعيدة أشارت إلى أن الرؤية الجديدة تركز بشكل دقيق على محرك النمو الحقيقي: التشغيل. لم يعد الأمر يقتصر على البنيات التحتية فحسب، بل أصبح التركيز منصباً على خلق قيمة مضافة داخل المجالات القروية والحضرية على حد سواء، مع إيلاء أولوية قصوى لقطاعات الصحة والتعليم ومحاربة الهشاشة.
وعن سر نجاح هذه المقاربة، تؤكد رئيسة جهات المغرب أن السر يكمن في ‘اللامركزية’ وتنسيق الأدوار بين كافة المتدخلين. إنه عمل جماعي يهدف إلى تحويل المشاريع من أرقام على الورق إلى واقع ملموس يلامس انتظارات المواطن بشكل مباشر. إنها بوضوح خطوة نحو مغرب متوازن، ينمو فيه الجميع ولا يُقصى فيه أي مجال ترابي من عجلة التنمية.