تتعرض بحيرة مارتشيكا، التي لطالما اعتُبرت جوهرة المنطقة الشرقية وفخر مدينة الناظور، لانتكاسة بيئية حقيقية تدق ناقوس الخطر. فالمشاهد الصادمة التي تتناقلها الأعين اليوم لا تسر صديقاً ولا عدواً؛ حيث غطت طبقات كثيفة من الطحالب مساحات شاسعة من سطح المياه، في دلالة واضحة على تزايد نسب التلوث وتراكم المواد العضوية التي تخنق الحياة تحت الماء.
الوضع لا يتوقف عند الطحالب، بل يتعداه إلى تراكم النفايات الصلبة التي تشوه المنظر العام؛ إذ بات العثور على إطارات مطاطية وبقايا بلاستيكية أمراً مألوفاً، مما يطرح تساؤلات حارقة حول جدوى التدبير الحالي. وأين هي عمليات المراقبة التي كان من المفترض أن تحمي هذه المحمية الطبيعية؟ إن هذا المشهد يعكس بوضوح ضعف الأداء الميداني لوكالة تهيئة موقع بحيرة مارتشيكا، المسؤولة الأولى عن صون هذا الفضاء.
وما يزيد من حدة الاحتقان هو المفارقة الصارخة؛ فقبل شهرين فقط، تلقت الوكالة دعماً مالياً لتعزيز برامج التنظيف والحماية، لكن على أرض الواقع، تبدو النتائج غائبة تماماً. غياب رؤية استراتيجية واضحة وفعالية في التنفيذ جعل من ملفات التلوث كرة ثلج تتدحرج، وسط انتقادات لاذعة لمدير الوكالة الذي يبدو أنه يواجه صعوبات جمة في تدبير هذا الملف المعقد، مما يكرس ضعف الرقابة البيئية.
إن تدهور جودة المياه اليوم لا يهدد فقط التنوع البيولوجي والطيور المهاجرة التي تتخذ من البحيرة ملاذاً لها، بل يمتد خطره ليشمل صحة الساكنة المحلية، ناهيك عن الضربات الموجعة التي يتلقاها قطاعا السياحة والصيد البحري اللذان يعولان على نقاء البحيرة لضمان استمرارهما.
اليوم، لم يعد الحديث عن حماية مارتشيكا مجرد ترف فكري أو خيار قابل للتأجيل، بل أصبح ضرورة ملحة. المطلوب ليس مجرد تصريحات، بل تحرك ميداني جاد ومسؤول لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن يتحول هذا المرفق الهام إلى بؤرة بيئية يصعب علاجها، وتضيع معها فرص اقتصادية كانت لتكون قاطرة تنموية لجهة الشرق برمتها.