في خطوة تروم الحفاظ على الرئة البيئية للمنطقة ومواجهة التحديات المناخية المتزايدة، أعطى عامل إقليم جرادة، عبد السلام الحتاش، صباح اليوم الخميس 9 أبريل، إشارة الانطلاق لمجموعة من المشاريع الغابوية ذات الأهمية الاستراتيجية. هذه المبادرات التي تندرج ضمن مخططات الوكالة الوطنية للمياه والغابات، لا تقتصر فقط على الجانب البيئي، بل تمتد لتشمل أبعاداً تنموية تلامس حياة الساكنة المحلية.
وتتوزع هذه المشاريع على عدة محاور، حيث يركز المشروع الأول على إعادة تأهيل غابات الأرز بجماعة بركين على مساحة تصل إلى 250 هكتاراً. هذا المشروع، الذي رُصدت له ميزانية تقارب 7.11 مليون درهم، سيعتمد تقنيات متطورة للتشجير وإنشاء منشآت مائية صغرى تهدف إلى وقف زحف التربة وحمايتها من الانجراف، مع تحديد سقف زمني للإنجاز لا يتجاوز ثلاثة أشهر.
ولأن المسالك الغابوية تشكل شريان الحياة في هذه المناطق الجبلية، فقد حظي هذا الجانب باهتمام خاص، إذ انطلق مشروع ثانٍ يغطي جماعات بركين ورأس العصفور، ويهتم بحماية غابات الصنوبر ومحاربة التعرية عبر تأهيل مسالك غابوية بطول إجمالي يناهز 22 كيلومتراً. وتتوزع هذه الأشغال بين مسلك ‘عين كركر’ ومسلك ‘أشوازيز’، باستثمار مالي يصل إلى 10.08 مليون درهم، على أن تكتمل الأشغال في غضون سنة.
وفي السياق ذاته، تسعى الوكالة الوطنية للمياه والغابات إلى تقوية الغطاء النباتي عبر مشروع ثالث يهم جماعة السبب، حيث ستشمل عمليات إعادة التشجير غابات العرعر على مساحة 276 هكتاراً، بكثافة تصل إلى 161 شجرة في الهكتار الواحد، وبتكلفة تناهز 2.85 مليون درهم.
إن هذه المشاريع ليست مجرد أرقام ومساحات، بل هي تجسيد لمقاربة تشاركية تحاكي حاجيات الإقليم وتضاريسه الوعرة. وما يميز هذه المبادرات أنها تحمل في طياتها رهانات اقتصادية واجتماعية، حيث يُنتظر أن توفر فرص شغل لليد العاملة المحلية، وتخلق حركية اقتصادية تدعم أنشطة الساكنة المرتبطة بالوسط الغابوي، مما يضمن في نهاية المطاف توازناً بيئياً مستداماً في إقليم جرادة.