في خطوة جديدة تترجم حرص المملكة على المضي قدما في ورش الجهوية المتقدمة، شهد القصر الملكي بالرباط اليوم الخميس انعقاد مجلس وزاري ترأسه الملك محمد السادس، خصص لتعزيز دعائم الحكامة الترابية ورفع كفاءة التدبير المحلي.
هذا الاجتماع لم يكن مجرد محطة روتينية، بل جاء ليضخ دماءً جديدة في شريان التنمية الإقليمية، حيث تمت المصادقة على مشروع قانون تنظيمي يعدل القانون الحالي الخاص بالجهات. الهدف هنا واضح ومباشر: جعل الجهات محركاً حقيقياً للاقتصاد، وقادرة على مجابهة التحديات التنموية وتقليص الفوارق المجالية التي لا تزال تؤرق تدبير الشأن العام.
وتقوم هذه الرؤية الإصلاحية على ثلاثة أعمدة رئيسية؛ أولها المرونة في التنفيذ، حيث سيتم تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة. هذه الخطوة تعني الانتقال من جمود الإدارة التقليدية إلى دينامية التدبير المقاولاتي، ما سيضمن سرعة في الإنجاز وجودة أكبر في المشاريع التي تمس حياة المواطن اليومية.
أما المحور الثاني، فيهم إعادة ترتيب أوراق الصلاحيات. فقد أصبح من الضروري مراجعة توزيع الاختصاصات بين ما هو ذاتي للجهات وما هو مشترك، لضمان أدوار أكثر فاعلية للجهات كلاعب محوري في الدورة الاقتصادية المحلية، بدلاً من بقائها في الصفوف الخلفية.
ولأن التنمية تحتاج إلى وقود مالي، فقد جاء المحور الثالث ليعزز القدرات الذاتية للجهات. المشروع يرفع سقف الاعتمادات المالية المرصودة للميزانيات الجهوية، وهو ما يمنح المجالس المنتخبة استقلالية أكبر في تمويل برامجها التنموية، بعيداً عن الاعتماد الكلي على المركز. إنه رهان مغربي جديد على ‘الجهوية’ كخيار استراتيجي لا رجعة فيه، يهدف في نهاية المطاف إلى تقريب القرار التنموي من المواطن، وجعل كل جهة قاطرة حقيقية للثروة.