24 ساعة

غليان في قطاع التعليم: إداريو التربية يرفضون ‘القرارات العشوائية’ ويصعدون احتجاجاتهم بالرباط

تعيش المنظومة التعليمية في المغرب على وقع احتقان متزايد، حيث قررت هيئة الإداريين التربويين رفع سقف مطالبها في مواجهة ما وصفته بـ ‘أزمة التدبير’ التي تطبع عمل وزارة التربية الوطنية. هذا التصعيد لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة تراكمات لقرارات وصفتها الهيئة بـ ‘المتجاوزة’ وغياب رؤية استراتيجية واضحة.

وفي بيان لاذع، لم تخفِ النقابة استياءها من تهميش الفاعلين الأساسيين في اتخاذ القرارات، معتبرةً أن الموارد والجهود تُهدر في مشاريع فاشلة وأنشطة استعراضية الهدف منها التغطية على الاختلالات التدبيرية بدلاً من معالجة جوهر إصلاح منظومة التعليم. وبينما تشدد الهيئة على دور الإداري التربوي في قيادة التغيير، إلا أنها تشتكي من سياسة ‘الآذان الصماء’ ورفض الوزارة فتح قنوات الحوار المسؤول.

ولا تتوقف الأزمة عند الجانب المهني، بل وصلت حد الحديث عن ممارسات تعسفية و’استفسارات كيدية’ تطال عدداً من المسؤولين الإداريين في الأقاليم، في محاولة ضغط مكشوفة لثني هذه الفئة عن مواصلة نضالاتها. وقد أعلنت الهيئة تضامنها المطلق مع المتضررين، مطالبةً بالإسراع بتسوية وضعية الإداريين المطرودين وإلغاء إجراءات غير قانونية، كـ ‘التصريح’ الذي يفرض عليهم بعد التخرج.

كما دقت الهيئة ناقوس الخطر بخصوص التعويضات التي تروج لها الوزارة، معتبرة إياها مجرد ‘ذر للرماد في العيون’ والتفافاً على المطالب العادلة، داعيةً في المقابل إلى إقرار تعويضات دائمة وعادلة تأخذ بعين الاعتبار حجم المسؤوليات الجسيمة، على أن يتم احتسابها ضمن معاشات التقاعد. ولم تسلم الحركة الانتقالية لسنة 2025 من الانتقادات؛ إذ وُصفت بأنها تسببت في حالة من عدم الاستقرار النفسي والاجتماعي وسط الإداريين.

وبالنظر لهذا المشهد المتوتر، قررت هيئة الإداريين التربويين الاستمرار في برنامجها النضالي، معلنة عن خطوة تصعيدية تتمثل في إنزال وطني حاشد أمام مقر وزارة التربية الوطنية بالرباط يوم الاثنين 4 مايو 2026. ويبدو أن كرة الثلج في قطاع التعليم تواصل تدحرجها في ظل غياب بوادر انفراج حقيقية بين الوزارة والشركاء الاجتماعيين.