تقترب عقارب الساعة من فاتح ماي، لكن الأجواء داخل الاتحاد العام للشغالين بالمغرب لا توحي باحتفالات عمالية بقدر ما تنذر بعاصفة سياسية قد تعصف بتركيبة النقابة. الأروقة النقابية اليوم تعيش على وقع توتر غير مسبوق، بدأ يطفو على السطح بشكل جلي بعد مقاطعة واسعة لجلسة تنظيمية هامة، لم تقتصر على القيادات النقابية فحسب، بل شملت وجوها بارزة داخل حزب الاستقلال، في رسالة واضحة بأن ‘شيئاً ما’ يجري التحضير له.
لم تعد الانتقادات الموجهة إلى النعم ميارة، الكاتب العام للاتحاد، حبيسة الغرف المغلقة، بل تحولت إلى مطالب علنية بعقد دورة استثنائية لإعادة ترتيب البيت الداخلي. الاتهامات الموجهة للقيادة لم تعد تقتصر على ‘الانفراد بالقرار’، بل امتدت لتشمل تدبير الملفات المالية وممتلكات الاتحاد، وهي قضايا أصبحت وقوداً يغذي الصراع الداخلي ويضع ميارة في موقف لا يحسد عليه، تماماً كما حدث مع أسلافه في محطات سابقة.
ويرى مراقبون أن هذا الحراك النقابي ليس معزولاً عن طموحات نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، الذي يبدو عازماً على إعادة رسم خريطة النفوذ داخل ‘الميزان’ وذراعه النقابي استعداداً للاستحقاقات القادمة، لا سيما انتخابات 2026. التحركات التي تجري في الكواليس تشير إلى أن بركة يسعى لضخ دماء جديدة، حيث بدأ اسم يوسف ألا كوش يتردد بقوة داخل الأوساط الاستقلالية كبديل محتمل لقيادة المرحلة المقبلة، في إطار عملية ‘هيكلة شاملة’ لا تستهدف النقابة وحدها.
الأسابيع القليلة التي تفصلنا عن عيد العمال ستكون بلا شك حاسمة. فهل ينجح ميارة في امتصاص الغضب وتجاوز العاصفة؟ أم أن ‘فاتح ماي’ هذا العام سيكون بمثابة إعلان عن ميلاد قيادة جديدة؟ المؤشرات الحالية ترجح أننا أمام مرحلة إعادة ترتيب الأوراق، حيث لا مكان للصدفة، وحيث كل خطوة محسوبة بعناية في صراع البقاء السياسي والنقابي.