بات مسلسل الحصول على تأشيرة التجمع العائلي من القنصلية الإيطالية بالدار البيضاء أشبه بـ ‘رحلة عذاب’ يومية لا تنتهي، حيث يجد أفراد الجالية المغربية أنفسهم عالقين في دوامة من التناقضات الإدارية التي تستنزف جيوبهم وأعصابهم على حد سواء.
القصة بدأت تأخذ منحى مقلقاً بعد تكرار شكاوى المرتفقين حول الخلل الكبير بين ما يعرضه موقع ‘VFS Global’ من توافر للمواعيد عبر ‘المربع الأخضر’ الجذاب، وبين الواقع المرير الذي يصطدم به المواطن فور وصوله إلى مقر القنصلية. فالمواعيد التي تبدو متاحة رقمياً تتحول فجأة إلى ‘سراب’ بمجرد الوصول، حيث يتفاجأ طالبو التأشيرة بعدم توفر الخدمات المعلن عنها مسبقاً، ليجدوا أنفسهم أمام خيبة أمل إدارية تضاف إلى أعباء الرحلة.
لا يتوقف الأمر عند ضياع الوقت، بل يتعداه إلى خسائر مادية فادحة يتحملها هؤلاء المواطنون. فقبل الوصول إلى شباك القنصلية، يكون المتقدم قد أنفق مبالغ طائلة على إعداد ملفات الطلب، الترجمة المعتمدة، وتصديق الوثائق (أبوستيل)، ناهيك عن مصاريف التنقل من مدن بعيدة، ليتلقى في النهاية صفعة ‘الاعتذار عن تقديم الخدمة’. هذا الوضع دفع الكثيرين إلى وصف التجربة بـ ‘الصدمة التنظيمية’ التي تعكس فجوة عميقة بين ما يعلنه العالم الافتراضي وبين ما يمارسه الإداري على أرض الواقع.
المطالب باتت اليوم واضحة وصريحة: ضرورة التحلي بالشفافية في توزيع المواعيد، وضمان تقديم الخدمات كما هو متعارف عليه دولياً، مع تحميل الجهات المسؤولة تبعات هذه الفوضى التي لا تضرب فقط مصالح المواطنين المادية، بل تضرب في العمق ثقة مغاربة العالم في المؤسسات القنصلية. إن استمرار هذا التخبط يضع المهاجرين أمام تحديات غير مبررة، ويجعل من حلم التجمع العائلي، الذي كفلته المواثيق الدولية، عبئاً نفسياً ومالياً لا يطاق. فهل تتحرك الدبلوماسية الإيطالية لضبط هذا الإيقاع الإداري المختل؟ الجواب لا يزال معلقاً في أروقة المواعيد الضائعة.