24 ساعة

بنموسى: هيكلة السياسات العمومية وفق ‘واقع الأسرة’ مدخل أساسي للعدالة الاجتماعية

في خطوة تروم تسليط الضوء على التحولات العميقة التي يعيشها المجتمع المغربي، دق شكيب بنموسى، المندوب السامي للتخطيط، ناقوس الانتباه إلى أن التغييرات التي طرأت على هيكلة الأسرة المغربية لم تعد مجرد تفاصيل ديموغرافية، بل أضحت ركيزة أساسية يجب أن تنبني عليها السياسات العمومية.

وخلال ندوة عرض فيها نتائج ‘البحث الوطني حول الأسرة 2025’، أوضح بنموسى أن فهم ديناميات الأسرة اليوم هو بمثابة ‘تجهيز لمجتمع الغد’. فالمغرب، وفقاً للأرقام، يعيش تحولاً نحو النموذج الأسري النووي، حيث وصلت نسبة هذه الأسر إلى 73 في المائة عام 2025، بعدما كانت لا تتجاوز 61 في المائة في منتصف التسعينيات. في المقابل، تشهد ‘الأسرة الممتدة’ تراجعاً ملحوظاً، وهو ما يفرض علينا إعادة التفكير في آليات التضامن الأسري التقليدية.

ولم يغفل المسؤول الحكومي تسليط الضوء على التحديات الراهنة؛ حيث أشار إلى ظاهرة ‘العش الفارغ’ وتزايد نسبة الأزواج بدون أطفال، التي قفزت من 3.4 في المائة إلى 9.4 في المائة خلال العقود الثلاثة الماضية. كما حملت النتائج مؤشرات دالة بخصوص تأخر سن الزواج، الذي استقر في 26.3 سنة للنساء و33.3 سنة للرجال، مع تراجع ملحوظ في رغبة الشباب في الزواج، خاصة لدى الرجال بنسبة بلغت 52 في المائة.

وفي قراءة لهذه المعطيات، ربط بنموسى بين هذه التحولات والضغوط الاقتصادية والاجتماعية. مؤكداً أن المندوبية السامية للتخطيط تعتزم اعتماد مقاربة شمولية تتقاطع فيها نتائج بحث الأسرة مع معطيات حول ‘مستوى المعيشة’ و’استعمال الزمن’ و’القوى العاملة’. الهدف هنا ليس مجرد تجميع الأرقام، بل فهم كيف تؤثر ظروف العمل والواقع الاقتصادي على استقرار الأسرة وقدرتها على الصمود.

يُذكر أن هذا البحث، الذي استند إلى عينة شملت 14 ألف أسرة عبر مختلف ربوع المملكة، اعتمد تقنيات رقمية متطورة (CAPI) لضمان دقة البيانات. إن هذه الأرقام، ببعدها الاجتماعي والديموغرافي، تضعنا أمام مرآة تعكس مغرباً يتغير بسرعة، وتؤكد أن الأسرة، رغم تحولاتها، تظل الحصن الأول للحماية ونقل القيم، شريطة أن تواكبها سياسات تلامس واقعها المعاش.