24 ساعة

المغرب والنيجر.. شراكة استراتيجية نموذجية ترسم ملامح التعاون الإفريقي الجديد

في خطوة تعكس متانة العلاقات الثنائية وطموحات البلدين نحو تعزيز العمق الإفريقي، شهدت العاصمة نيامي، يوم الأربعاء 8 أبريل، تأكيداً قوياً من الرباط ونيامي على المضي قدماً لجعل شراكتهما نموذجاً يحتذى به في القارة السمراء.

وجاء هذا التأكيد في ختام الدورة الخامسة للجنة التعاون المشتركة، التي ترأس أشغالها كل من ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ونظيره النيجري باكاري ياو سانغاري. الجانبان اتفقا على أن هذه العلاقة يجب أن تبنى على ركائز صلبة، جوهرها التضامن الفعلي، تبادل الخبرات، والثقة المتبادلة، مع ضمان تقاسم عادل للمنافع يعود بالنفع على الشعبين الشقيقين.

ولم تكن هذه الدورة مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل تحولت إلى ورشة عمل حقيقية توجت بالتوقيع على 14 اتفاقية ومذكرة تفاهم. هذه الوثائق شملت قطاعات استراتيجية وحيوية، من النقل الطرقي والسككي واللوجستيك، وصولاً إلى البنية التحتية، التجارة، الصناعة، والفلاحة. ولم يغفل الطرفان جوانب التنمية الاجتماعية، حيث تضمنت الاتفاقيات مجالات التعمير والإسكان، والشباب، والتعاون القضائي، ناهيك عن تكثيف التكوين الأكاديمي والمهني.

وبدت الرؤية واضحة خلال المباحثات؛ حيث يطمح البلدان إلى تطوير شراكة مبتكرة تدمج القطاعين العام والخاص، لتكون بمثابة مرجع في ما يعرف بـ ‘تعاون الجنوب-الجنوب’. وفي هذا الإطار، أشاد الوزيران بالوتيرة الإيجابية التي تسير عليها العلاقات الثنائية، واصفين إياها بـ ‘المثمرة’، مع التركيز على وجود آفاق واعدة لتنويع هذا التعاون ليشمل كل المجالات الممكنة.

ولم يكتفِ اللقاء بالجانب الاقتصادي والتقني، بل كان مناسبة سانحة لاستعراض مختلف الملفات ذات الاهتمام المشترك إقليمياً ودولياً، وسط انسجام تام وتطابق في وجهات النظر حول قضايا القارة، مما يؤكد أن المغرب والنيجر ماضيان بخطى ثابتة نحو ترسيخ محور تعاون إفريقي متجدد وقادر على مواجهة تحديات المستقبل.