في خطوة تعكس الأهمية الاستراتيجية للتحول الرقمي، التقى محمد بنشعبون، الرئيس المدير العام لمجموعة اتصالات المغرب، يوم الأربعاء بمراكش، بهينا فيركونين، نائبة الرئيس التنفيذي للمفوضية الأوروبية المكلفة بالسيادة التكنولوجية والأمن والديمقراطية. اللقاء، الذي احتضنته فعاليات الدورة الرابعة لمعرض ‘جيتكس إفريقيا’، لم يكن مجرد بروتوكول عابر، بل شكل منصة لنقاش معمق حول التحديات التي تفرضها ‘السيادة الرقمية’ اليوم.
وتتقاطع الرؤى بين اتصالات المغرب والاتحاد الأوروبي حول ضرورة تحصين البنيات التحتية الرقمية، وضمان حكامة صارمة للبيانات، مع تعزيز الأمن السيبراني في ظل تهديدات متصاعدة لا تعترف بالحدود. وبحسب بلاغ للمجموعة، فإن هذا الحوار يأتي في وقت أصبحت فيه السيادة التكنولوجية محورا جوهريا في الاستراتيجيات الرقمية للطرفين، خاصة مع تزايد اعتماد ‘قانون الشبكة الرقمية’ كمرجع أساسي.
بنشعبون شدد خلال اللقاء على أن السيادة الرقمية ليست مجرد مصطلح نظري أو شعار للاستهلاك، بل هي ‘مسؤولية ملموسة’ تمارسها اتصالات المغرب يومياً عبر ربط عشرات الملايين من الناس في المغرب وإفريقيا. وأضاف قائلاً: ‘إن تأمين البنية التحتية، والتحكم في تدفق البيانات، وضمان صمود شبكاتنا أمام التهديدات السيبرانية، هو جوهر عملنا اليومي’، مؤكداً أن المجموعة، كفاعل مرجعي، تضع هذه التحديات في مقدمة أولوياتها لضمان فضاء رقمي آمن يخدم التنمية الاقتصادية في القارة.
من جانبه، يؤكد هذا اللقاء رغبة الطرفين، الأوروبي والإفريقي، في خلق بدائل تكنولوجية موثوقة في مواجهة هيمنة الفاعلين العالميين الكبار. فالمشهد الرقمي الحالي يفرض على المغرب والاتحاد الأوروبي تنسيق الجهود لابتكار ردود مشتركة ترقى إلى مستوى التحديات التقنية والجيوسياسية الراهنة، وهو ما يجعل الاستثمارات المستمرة للمجموعة في الجيل الجديد من الشبكات وتقنيات الحوسبة السحابية ركيزة أساسية لهذا التوجه.
إن طموح اتصالات المغرب في بناء فضاء رقمي سيادي ومرن ينسجم تماماً مع الدينامية الجديدة للتعاون بين ضفتي المتوسط، حيث لم يعد السؤال مقتصراً على كيفية التوسع التكنولوجي، بل كيف نحمي سيادتنا الرقمية في عالم لا يرحم الضعفاء تقنياً.