24 ساعة

تازة.. هل تنجح الجماعة في استعادة ملايين ‘TNB’ من جيوب برلمانيين ومنعشين عقاريين؟

تعيش مدينة تازة منذ أيام على إيقاع حركية غير مسبوقة، عنوانها الأبرز ‘استرجاع أموال الجماعة’ من أصحاب الأراضي الحضرية غير المبنية. هذا الملف، الذي ظل لسنوات طويلة حبيس أدراج النسيان ومثاراً للجدل بسبب اختلالات التدبير، عاد ليحتل واجهة الأحداث تحت إشراف مباشر من رئيس الجماعة، منير شنتير.

العملية ليست مجرد إجراء إداري روتيني، بل هي محاولة حقيقية لضبط ‘ورش’ الضريبة على الأراضي غير المبنية (TNB)، الذي ظل يعاني من فوضى عارمة. في هذا الصدد، تحركت مصالح الجماعة لتحديث قاعدة البيانات المتعلقة بالعقارات المعنية، مع توجيه مراسلات حازمة لحوالي 40 شخصاً، من بينهم برلمانيون ومنعشون عقاريون، يحثونهم فيها على تسوية وضعيتهم الجبائية قبل أن تلتف حول أعناقهم غرامات التأخير القانونية.

وتكشف المعطيات المتوفرة أن هذا التحرك جاء بعد رصد خروقات كبيرة، ارتبطت في الغالب بإعفاءات غير مبررة ووثائق إدارية وُصفت بالمشبوهة، خاصة تلك المتعلقة برخص التمديد داخل المجال الحضري، والتي استُغلت من قبل البعض كغطاء قانوني للتهرب من دفع ما بذمتهم من مستحقات ضريبية.

وفي التفاصيل، تشير المصادر إلى أن الجماعة وضعت يدها على ملفات ثقيلة، أبرزها ملف برلماني بارز ومنعش عقاري في الوقت ذاته، تطالبه الجماعة بأداء متأخرات تقدر بحوالي 600 مليون سنتيم، تغطي الفترة ما بين 2015 و2025. ورغم الإعذارات، يظل هذا المعني بالأمر خارج دائرة الملتزمين، في وقت استجابت فيه أطراف أخرى وبادرت بتسوية وضعيتها تجنباً للمساءلة.

هذه الخطوة، التي تتم بالتنسيق مع السلطات الإقليمية، لا تهدف فقط إلى ضخ سيولة مالية في خزينة الجماعة، بل تندرج ضمن مسار أكبر يرمي إلى تكريس مبادئ الحكامة والشفافية. فهل ستصمد الجماعة أمام ضغوط ‘أصحاب النفوذ’، أم أن هذه الملايين ستظل عالقة في دهاليز المحاكم والتهرب الضريبي؟ الأيام وحدها ستكشف ما إذا كانت تازة ستنجح في فرض هيبة القانون على الجميع دون استثناء.