24 ساعة

استرداد 110 ملايين دولار من سويسرا.. هل تضع الجزائر يدها على ‘الأموال المهربة’ أخيراً؟

في خطوة لافتة بدأت تثير الكثير من الجدل في الشارع الجزائري، أعلنت السلطات رسمياً استرداد أكثر من 110 ملايين دولار من الأموال التي كانت مهربة إلى الخارج. هذا التطور جاء تتويجاً لعملية قضائية معقدة خاضتها الجزائر مع الجانب السويسري، حيث نجحت في معالجة أربعة ملفات قضائية، لتفتح بذلك كوة صغيرة في جدار ملف ‘الأموال المنهوبة’ الذي أرّق الجزائريين لسنوات طويلة.

وخلال اجتماع مجلس الوزراء، كشف وزير الدولة للشؤون الخارجية، أحمد عطاف، أن العملية لم تكن سهلة، إذ أننا نتحدث عن 20 ملفاً قيد المعالجة من أصل 33 إنابة قضائية دولية. ورغم أن استعادة هذا المبلغ تعد انتصاراً رمزياً ومادياً، إلا أنها كشفت في الوقت ذاته عن ‘بطء’ في التجاوب الدولي، خاصة مع دول مثل فرنسا التي يبدو أنها لا تزال تلتزم الصمت تجاه الإنابات القضائية المرسلة إليها، مما يضع علامات استفهام كبيرة حول مدى جدية التعاون الدولي في استعادة ثروات الشعوب.

بعيداً عن الأرقام الرسمية والبيانات الدبلوماسية، يتساءل المواطن الجزائري اليوم: أين ذهبت بقية المليارات؟ وهل ما تم استرداده ليس سوى غيض من فيض؟ الحقيقة أن هذا الملف يعيد تسليط الضوء على ضعف آليات الرقابة التي كانت سائدة، والتسيب الذي سمح لثروات البلاد بأن تجد طريقها إلى البنوك الأجنبية بينما كانت البلاد تمر بأزمات اقتصادية متلاحقة.

لا أحد ينكر أن استعادة هذه الأموال خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن التحدي الأكبر يظل في معالجة ‘جذور الفساد’ وليس فقط استرداد الأموال بعد فوات الأوان. فالمطلوب اليوم ليس فقط ملاحقة الأموال في الخارج، بل ضمان شفافية حقيقية داخل المؤسسات لمنع تكرار سيناريوهات التهريب التي أفرغت خزينة الدولة لسنوات. ستبقى الأنظار متجهة إلى الملفات العالقة في باريس وعواصم أخرى، فالمعركة ضد الفساد في الجزائر تبدو طويلة، وتحتاج لأكثر من مجرد بيانات رسمية لإقناع المواطن بأن أمواله في أمان.