يضع المغرب اليوم قدماً ثابتة على خارطة التكنولوجيا العالمية، وهو ما أكده السفير الأمريكي في الرباط، ديوك بوشان، الذي أعلن عن تحركات ملموسة لكبريات الشركات الأمريكية نحو المملكة. هذه الشركات لا تأتي فقط للمشاركة، بل تضع نصب أعينها بناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد في مجالات الابتكار والتكنولوجيا الحديثة.
ويرى الدبلوماسي الأمريكي أن هذا الاهتمام المتزايد من قبل عملاقة وادي السيليكون ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة مباشرة للحيوية الرقمية التي تعيشها المملكة، ودورها المتنامي كمنصة لوجستية ورقمية تربط ضفتي الأطلسي بالقارة الأفريقية. ويأتي هذا الزخم في وقت تستعد فيه مدينة مراكش لاستضافة نسخة جديدة من ‘جيتكس أفريقيا’، حيث ستكون الولايات المتحدة حاضرة بقوة من خلال وفود تضم عشرات الشركات الرائدة.
وعن طبيعة هذا الحضور، أوضح السفير أن الشركات الأمريكية مستعدة لاستعراض تفوقها في مجالات الذكاء الاصطناعي، الحوسبة السحابية، وتطوير البنى التحتية الرقمية، بهدف نقل خبراتها وتوطين شراكاتها هنا في المغرب.
لا يتوقف الأمر عند حدود التكنولوجيا فقط، فالعلاقة بين الرباط وواشنطن تمتد لأكثر من قرنين ونصف من التاريخ المشترك، واليوم يأخذ هذا التعاون بعداً جديداً؛ فالمغرب يبرز فعلياً كبوابة رقمية نحو أفريقيا، والشركات الأمريكية، التي تبحث عن أسواق واعدة ومناخ استثماري آمن، وجدت في المملكة الشريك الأنسب لترسيخ جذورها والانطلاق نحو القارة السمراء. إننا أمام فصل جديد من الشراكة التكنولوجية، حيث تلتقي الخبرة الأمريكية بالدينامية المغربية لصناعة مستقبل رقمي مشترك.