مع اقتراب عيد الأضحى، يرتفع منسوب الترقب لدى الأسر المغربية، وتتجه الأنظار بتركيز شديد نحو الأسواق وحظائر الماشية. السؤال الذي يفرض نفسه اليوم بحدة في الشارع المغربي هو: هل سنحتاج هذا العام إلى استيراد الأضاحي من الخارج، أم أن قطيعنا الوطني سيكون كافياً لسد الحاجيات وتخفيف الضغط عن القدرة الشرائية للمواطنين؟
المؤشرات الأولية تعطي بصيصاً من الأمل. فبفضل التساقطات المطرية التي شهدتها المملكة مؤخراً، تحسنت المراعي بشكل ملحوظ، مما انعكس إيجاباً على حالة القطيع في عدة جهات. هذا التطور الطبيعي يعزز فرضية الاعتماد بشكل أكبر على المنتوج المحلي، مما يقلل الحاجة للجوء إلى الأسواق الخارجية.
ومع ذلك، لا يمكننا إغفال التحديات التي يواجهها «الكسابة». فارتفاع تكاليف الأعلاف المركبة لا يزال يشكل عبئاً ثقيلاً يؤرق المربين، وهو عامل قد يلقي بظلاله على أسعار الأضاحي في الأيام القليلة التي تسبق العيد. ففي الوقت الذي تعتمد فيه فئة من الماشية على الرعي، تضطر أخرى إلى الاعتماد على الأعلاف الجاهزة، وهي معادلة قد تؤدي إلى تباين في الأثمنة داخل الأسواق.
إن مفتاح الاستقرار خلال هذا الموسم يكمن في جانبين أساسيين: الأول هو مراقبة قنوات التوزيع، وضرب أيدي السماسرة والمضاربين، المعروفين في لغتنا الشعبية بـ «الشناقة»، الذين يعبثون بالأسعار ويزيدون من معاناة المواطن البسيط. والثاني يظل مرتبطاً بـ «خيار الاستيراد»، الذي يبقى حاضراً كـ «ورقة احتياطية» في جعبة السلطات، ليس لغياب القطيع، بل كإجراء احترازي لضمان وفرة العرض والحفاظ على التوازن في الأسواق إذا ما اقتضت الضرورة ذلك.
خلاصة القول، الأيام الثلاثة التي تسبق العيد ستكون هي الفيصل. المهنيون يتفاءلون بتحسن الظروف المناخية، ويؤكدون أن العودة للاكتفاء الذاتي هي الهدف المنشود، لكن يبقى الواقع الميداني والتدخل التنظيمي هما الضامن الحقيقي لجعل أضحية العيد في متناول الجميع، بعيداً عن تقلبات السوق المفاجئة.