24 ساعة

قطاع الصيد البحري يطلق ‘رقماً أخضر’ لقطع دابر الفساد وتعزيز الشفافية

في خطوة تروم تنقية الأجواء وتكريس مبادئ الحكامة الجيدة، أعلنت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري عن إطلاق ‘رقم أخضر’ خاص، لاستقبال شكايات وبلاغات المرتفقين والفاعلين في القطاع حول كل ما يمس بقيم النزاهة والشفافية.

هذه المبادرة، التي تأتي تجسيداً للتوجيهات الملكية السامية الداعية إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة وتخليق الحياة العامة، لا تعد مجرد أداة إدارية عابرة، بل هي آلية عملية لتمكين المهنيين، والبحارة، وحتى الموظفين، من الإبلاغ عن أي ممارسات مشبوهة، سواء تعلق الأمر بالرشوة أو التلاعب أو الصيد غير القانوني وغير المصرح به وغير المنظم.

الهدف من هذا الإجراء يتجاوز مجرد تلقي الشكايات؛ إذ يسعى القطاع إلى إشراك الجميع في عملية المراقبة، مما يسمح للجهات المعنية بتحديد مكامن الخلل والتدخل بفعالية وسرعة أكبر. ولضمان نجاح هذه التجربة، حرصت كتابة الدولة على توفير بنية تحتية إدارية خاصة، مع تكوين فريق عمل متخصص في فنون الاستماع والتواصل الفعال، واعتماد بروتوكول صارم يضمن السرية التامة للمبلغين، وهو مطلب أساسي لتشجيع المواطنين على التفاعل مع هذه الآلية دون خوف.

إننا أمام مقاربة وقائية بامتياز، تهدف إلى توعية جميع المتدخلين بأن احترام القانون وأخلاقيات المهنة ليس خياراً بل ضرورة لضمان استدامة الثروات البحرية. فمن خلال إرساء قواعد عمل واضحة وشفافة، يسعى قطاع الصيد البحري اليوم إلى بناء بيئة عمل مهنية تحترم الصالح العام، وتغلق الأبواب أمام كل من تسول له نفسه استغلال منصبه أو موقعه للعبث بموارد البلاد.

تأتي هذه الخطوة لتجدد التزام الوزارة بمسار الإصلاح، مؤكدة أن محاربة الفساد تبدأ من توفير قنوات تواصل آمنة ومفتوحة للجميع، وهي رسالة واضحة لكل الفاعلين بأن زمن ‘السكوت عن الحق’ قد ولى، وأن الصيد البحري، بصفته قطاعاً حيوياً في اقتصادنا الوطني، يسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ ثقافة الشفافية المطلقة.