24 ساعة

عودة ‘أحزاب الشقق’ للواجهة.. هل هي صحوة سياسية أم مجرد استنفار انتخابي؟

مع اقتراب مواعيد الاستحقاقات الانتخابية المقررة في شتنبر، بدأت خارطة التحركات السياسية في المغرب تأخذ منحى مختلفا؛ حيث عادت إلى الواجهة أحزاب صغيرة ظلت لسنوات طويلة في غياهب النسيان، أو لنقل إنها اختفت عن الرادار تماما.

الملاحظ في الآونة الأخيرة أن هذه التنظيمات قررت كسر حالة الجمود، لكن بأسلوب ‘اقتصادي’ ومباشر. فقد لجأت مجموعة منها إلى استئجار شقق سكنية في أحياء متفرقة، لتعيد تأثيثها وتحويلها إلى مقرات حزبية، في خطوة لا تخطئها العين، وتؤكد رغبة هذه الأحزاب في حجز مقعد لها داخل المشهد السياسي المتسارع.

هذه الشقق التي تحولت فجأة إلى خلايا نحل، تُستخدم اليوم كفضاءات لاستقبال المواطنين، وعقد الاجتماعات التنظيمية، وحتى تنظيم ندوات ولقاءات تواصلية تحاول من خلالها هذه التشكيلات السياسية استجماع قواها. الهدف واضح: محاولة الاقتراب من نبض الشارع والتحضير للانتخابات القادمة، ولو في حدود ضيقة.

غير أن هذا الحراك يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدية هذه العودة. فالمتتبع للشأن السياسي لا يسعه إلا أن يتساءل: هل نحن أمام انطلاقة فعلية لعمل حزبي مستدام؟ أم أن الأمر لا يعدو كونه ‘صحوة موسمية’ تنتهي بانتهاء العملية الانتخابية؟

إن استمرار هذه الأحزاب في العمل مرهون بمدى قدرتها على تقديم قيمة مضافة للمواطن وتأطيره بشكل حقيقي، بعيداً عن منطق التواجد المناسباتي. فالمرحلة الراهنة تفرض تحديات كبيرة تتطلب تعزيز الثقة في العمل الحزبي، وهو أمر لن يتحقق بمجرد فتح مكاتب مؤقتة، بل عبر رؤية واضحة تجعل من هذه المقرات فضاءات للتفاعل الدائم مع قضايا الناس، لا مجرد ديكورات انتخابية سرعان ما تُغلق أبوابها بمجرد الإعلان عن النتائج.