24 ساعة

زلزال إداري بالبيضاء: الرميلي تنهي حقبة ‘المتقاعدين’ داخل المقاطعات

في خطوة لافتة أعادت ترتيب الأوراق داخل أروقة الجماعة الحضرية للدار البيضاء، قررت العمدة نبيلة الرميلي وضع حد لممارسات استمرت طويلاً في الظل؛ حيث وجهت تعليمات صارمة ومباشرة إلى مسؤولي المقاطعات تطالبهم بإنهاء مهام جميع الموظفين الذين أحيلوا رسمياً على التقاعد، والذين لا يزالون يمارسون مهامهم الإدارية بشكل اعتيادي وكأن شيئاً لم يكن.

هذه المراسلة لم تكن مجرد إجراء روتيني، بل جاءت لتسلط الضوء على اختلالات قانونية كانت تغض عنها الأطراف، حيث وقفت العمدة على حالات موثقة لأشخاص فقدوا صفتهم القانونية كموظفين عموميين، ومع ذلك، لا يزالون يتحكمون في مسارات إدارية حساسة. والخطورة هنا، كما شددت عليها الرميلي، تكمن في ‘الشرعية القانونية’ للقرارات التي يوقعها هؤلاء؛ إذ كيف لمتقاعد أن يتحمل مسؤولية تدبير ملفات إدارية وهي في الأصل خارج نطاق اختصاصه القانوني؟

تؤكد العمدة أن العلاقة المهنية بين الموظف والإدارة تنتهي بانتهاء المسار الوظيفي والقانوني، باستثناء حالات نادرة ومؤطرة بنصوص قانونية دقيقة. أما ما عدا ذلك، فهو خروج عن القانون يهدد السير العادي للمرافق العمومية ويعرض الإدارة لمساءلات قانونية قد لا تحمد عقباها.

ويرى مراقبون للشأن المحلي أن هذه المبادرة هي جزء من ورش أوسع تتبناه عمدة الدار البيضاء لفرض الانضباط داخل المصالح الجماعية، وتكريس مبادئ الحكامة والمساءلة. فالرسالة المبطنة هنا واضحة: ‘لا تساهل مع التسيب الإداري’. كما تفتح هذه الخطوة الباب أمام الآمال المعلقة على ضخ دماء جديدة، وإفساح المجال أمام كفاءات شابة كانت تنتظر فرصتها للالتحاق بالخدمة العمومية عوض الاعتماد على وجوه استهلكت مسارها الوظيفي.

من المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تشديداً كبيراً في آليات المراقبة والتفتيش داخل مختلف مقاطعات العاصمة الاقتصادية، لضمان القطع نهائياً مع هذه المظاهر التي تسيء لصورة الإدارة المحلية، وتفتح الباب أمام مساءلة صارمة لكل من يتجاوز القوانين التنظيمية المعمول بها.