24 ساعة

لغة ‘الإنذار الأخير’.. حين يضع رؤساء أمريكا العالم على حافة الهاوية

في أجواء مشحونة تذكرنا بأكثر فصول التاريخ السياسي توتراً، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيره الأخير لإيران، محدداً يوم السادس من أبريل موعداً نهائياً للتوصل إلى اتفاق، وإلا فإن ‘أبواب الجحيم’ ستفتح، كما وصفها. ومع دخول الحرب في أسبوعها السادس بين إيران من جهة، والتحالف الأمريكي الإسرائيلي من جهة أخرى، يرتفع منسوب القلق العالمي من اتساع رقعة الصراع.

لكن، هل ما يفعله ترامب فعل استثنائي؟ في الحقيقة، ما نراه اليوم هو ممارسة كلاسيكية في الدبلوماسية الدولية تُعرف بـ ‘الإنذار الأخير’ (Ultimatum). وهي ورقة تضغط بها الدول لفرض شروطها تحت تهديد مباشر بالتصعيد العسكري أو العقوبات القاسية. ولم يكن ترامب أول من استخدم هذا الأسلوب الحاد؛ فالتاريخ الأمريكي يعج بمحطات مماثلة.

نعود بالذاكرة إلى عام 1991، حين منح الرئيس جورج بوش الأب صدام حسين مهلة نهائية للانسحاب من الكويت، وعندما انقضت المهلة دون استجابة، اندلعت عملية ‘عاصفة الصحراء’. ولم يتوقف الأمر هنا؛ فبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وضع جورج بوش الابن حركة طالبان أمام خيار تسليم أسامة بن لادن أو مواجهة الغزو، وهو ما رفضته الحركة، لتتحول أفغانستان إلى ساحة حرب كبرى. ثم جاء عام 2003، ليعيد بوش الابن السيناريو نفسه مع صدام حسين، مطالباً إياه وأبناءه بمغادرة العراق في غضون 48 ساعة، وهو ما قوبل بالرفض والنتيجة كانت غزو العراق بذريعة أسلحة الدمار الشامل.

وعلى الضفة المقابلة، يبرز اسم جون كينيدي الذي أدار أزمة الصواريخ الكوبية بحزم مماثل. في تلك اللحظة الحرجة، وجه كينيدي تحذيراً شديد اللهجة للسوفييت لسحب صواريخهم، مهدداً بصدام عسكري مباشر. لكن الفرق هنا كان في النتيجة؛ فقد نجح الضغط الدبلوماسي في اللحظات الأخيرة في تجنيب العالم حرباً نووية كانت على وشك الوقوع.

اليوم، تحبس الأنفاس وهي تراقب الساعات الأخيرة قبل موعد السادس من أبريل. والتقارير تشير إلى أن تل أبيب تترقب فقط الضوء الأخضر من واشنطن لشن ضربات واسعة تستهدف البنية التحتية للطاقة في إيران. فهل نحن بصدد تكرار نموذج كينيدي الذي انتهى باتفاق، أم أننا نسير نحو سيناريو الحروب السابقة التي لم تترك خلفها سوى الدمار؟ الأيام القادمة، وربما الساعات، هي وحدها الكفيلة بالإجابة.