تعيش مدينة فاس، العاصمة العلمية للمملكة، في الآونة الأخيرة على إيقاع حركية تنموية لافتة، أعادت للروح العمرانية للمدينة بريقها الذي تستحقه. هذه الدينامية ليست وليدة الصدفة، بل هي ثمرة حضور ميداني مكثف لوالي جهة فاس-مكناس، خالد آيت الطالب، الذي بات يوصف في الأوساط المحلية بـ ‘العين التي لا تنام’؛ حيث يتابع أدق تفاصيل الأوراش المفتوحة، معيداً بذلك الدفء إلى مشاريع كانت عالقة لسنوات في ردهات الانتظار.
وتندرج هذه المشاريع ضمن رؤية استراتيجية طموحة تهدف إلى تأهيل البنية التحتية، وتحديث المحاور الطرقية، وإعادة الاعتبار للفضاءات العمومية، مع إيلاء عناية خاصة للرصيد التراثي والمعماري للمدينة العتيقة. وتتولى شركة ‘فاس للتنمية’، تحت إشراف مديرها هشام القرتاسي، تنزيل هذه البرامج وفق مقاربة تجمع بين الفعالية في التدبير والسرعة في الإنجاز، وهو ما عكس رغبة حقيقية في تحويل فاس إلى قطب اقتصادي وسياحي يضاهي الحواضر الكبرى.
لكن، وكما هو الحال في كل دينامية تغيير، لم يخلُ المشهد من بعض ‘التشويش’ السياسي. فقد حاولت بعض الأطراف المحلية الركوب على هذه المشاريع وتوظيفها لأغراض ضيقة، في محاولة لنيل مكاسب انتخابية، متجاهلة كون هذه الأوراش هي ثمرة برامج مؤسساتية كبرى تتجاوز الحسابات الحزبية الصغيرة. يرى المراقبون أن هذه الممارسات لا تخدم الصالح العام، مؤكدين أن نجاح هذه المشاريع يظل رهيناً بالترفع عن التجاذبات السياسية، وتعزيز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن رهان التنمية في فاس ليس مجرد أرقام ومشاريع إسمنتية، بل هو معركة حقيقية لتحسين جودة عيش الساكنة. فمع ثقة وزارة الداخلية في الكفاءات الميدانية، تبدو الفرصة مواتية أمام المدينة لتتصدر المشهد التنموي الوطني مجدداً. يبقى السؤال الجوهري: هل ستنجح القوى الفاعلة في فاس في تجاوز منطق ‘التطاحن’ السياسي والتركيز على هدف واحد وهو ‘فاس أولاً’؟ المؤشرات تقول إن المدينة أمام فرصة تاريخية، شرط تضافر الجهود والانخراط الجماعي الجاد في هذا الورش الإصلاحي الكبير.