24 ساعة

زلزال التزكيات يضرب البيت الداخلي للبيجيدي بالدار البيضاء

لم يكد حزب العدالة والتنمية يستجمع قواه لمواجهة استحقاقات انتخابية حاسمة، حتى وجد نفسه في مواجهة عاصفة داخلية قوية بجهة الدار البيضاء-سطات. هذه المرة، لم يكن الخلاف حول برامج أو سياسات، بل حول ‘التزكيات’ التي أشعلت فتيل التوتر وأدخلت قيادات وقواعد الحزب في دوامة من التجاذبات التي يصعب احتواؤها في هذا الوقت الحساس.

وتشير المعطيات المسربة من الاجتماعات الأخيرة للحزب على مستوى الجهة، إلى أن الأجواء كانت مشحونة بامتياز، خاصة بعد طرح اسم مرشح لا يحظى بالإجماع لتصدر المشهد في إحدى دوائر العاصمة الاقتصادية. هذا القرار قوبل برفض واسع من لدن عدد من المناضلين الذين اعتبروا أن المعايير المعتمدة لا تراعي التطلعات المحلية ولا تخدم مصلحة الحزب في ‘معركة’ انتخابية تتطلب أقصى درجات الوحدة والتلاحم.

هذا المشهد، الذي يصفه المتابعون بـ ‘الارتباك التنظيمي’، يأتي في وقت يراهن فيه الحزب على الحفاظ على ما تبقى من بريقه السياسي، بعد سنوات من التراجع وتغير الخريطة الانتخابية. فالصراع الحالي ليس مجرد خلاف عابر، بل يعكس تياراً من التذمر بدأ يتسع داخل قواعد البيجيدي، حيث يرى البعض أن فرض أسماء معينة قد ينسف مجهودات التعبئة التي يقوم بها الآخرون على أرض الميدان.

إن التساؤلات اليوم باتت تطرح بحدة: هل سيتمكن الحزب من تطويق هذه الأزمة قبل فوات الأوان؟ وهل ستؤدي هذه التصدعات إلى نزيف إضافي يضعف موقع الحزب في دوائر تعتبر تقليدياً من قلاعه القوية؟ المؤكد أن الرهانات كبيرة، والوقت ضيق جداً، وأي خطوة ناقصة في تدبير التزكيات قد تكلف ‘المصباح’ غالياً في صناديق الاقتراع المقبلة، خاصة وأن الخصوم يراقبون من بعيد لاستغلال أي ثغرة في جدار التماسك الداخلي للحزب.