24 ساعة

زلزال داخل حزب ‘الوحدة والديمقراطية’.. قرار الاندماج مع ‘المصباح’ يشعل فتيل الانقسام

تعيش أروقة حزب ‘الوحدة والديمقراطية’ على صفيح ساخن، بعد أن فجر الأمين العام، أحمد فطري، قنبلة من العيار الثقيل عبر ‘بلاغ’ أعلن فيه توجه الحزب نحو الاندماج مع حزب العدالة والتنمية، وهي الخطوة التي قوبلت برفض قاطع من طرف أعضاء المكتب السياسي، واصفين إياها بالقرار الانفرادي.

فطري، وفي رسالة حملت نبرة ‘الوداع’ ومؤرخة في 30 مارس 2026، لم يجد حرجاً في الاعتراف بالوضع الكارثي الذي يتخبط فيه الحزب. فقد تحدث بصراحة عن ‘الاختناق المالي’ وتراكم الديون بعد توقف الدعم العمومي، مشيراً إلى أن الضغوط النفسية وفقدان الثقة دفعاه لاتخاذ قرارات حاسمة، منها إنهاء عقد مقر الحزب المركزي لتقليص الخسائر.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل كشف فطري عن كواليس لقائه بعبد الإله بنكيران، الأمين العام لـ ‘البيجيدي’، مؤكداً التوصل لاتفاق يسمح لمناضلي حزبه بالترشح تحت لافتة ‘المصباح’ في الاستحقاقات البرلمانية المقبلة. واعتبر فطري هذا التوجه ‘مخرجاً أخلاقياً’ في ظل ما سماه ‘تهالك إمكانيات الحزب’.

لكن الرد من داخل القيادة لم يتأخر؛ إذ أصدر أعضاء المكتب السياسي بياناً مضاداً نددوا فيه بما اعتبروه ‘قراراً مفاجئاً’ لا يمثل المؤسسة الحزبية. وأوضحت مصادر من داخل المكتب أن اجتماع 23 مارس كان مخصصاً للتحضير للمؤتمر الوطني الخامس، لا لتقرير مصير الحزب ومستقبله، متهمين الأمين العام بالانسحاب من الاجتماع بمجرد نقاش قانونية اللجنة التحضيرية.

ويرى الرافضون للاندماج أن هذه الخطوة تعد بمثابة ‘تضحية بهوية الحزب’، وتغييباً لمستقبل المنتخبين الذين وضع المواطنون ثقتهم فيهم تحت لون حزبي معين. وبينما يصر فطري على أن الاندماج هو ‘طوق النجاة الوحيد’ من الإفلاس السياسي والمادي، يتمسك تيار داخل المكتب السياسي بضرورة الحفاظ على استمرارية الحزب، مطالبين باجتماع عاجل وحضوري للبت في الأمر.

اليوم، يقف حزب ‘الوحدة والديمقراطية’ عند مفترق طرق تاريخي، وسط تساؤلات المتابعين للشأن السياسي المغربي حول مآلات هذا الانقسام، ومدى تأثيره على خريطة التحالفات الحزبية الصغيرة قبل دخول غمار الانتخابات المقبلة.