وضعت فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، ملف التجزئات العقارية على طاولة النقاش الساخن، عبر تقديمها لمشروع القانون رقم 34.21 أمام لجنة الداخلية والجماعات الترابية. هذه الخطوة تأتي في وقت يتطلع فيه المواطن والمهني على حد سواء لإنهاء اختلالات عمرانية عمرت لأكثر من ثلاثة عقود، وأثقلت كاهل الجماعات بأعباء مالية لم تكن في الحسبان.
جوهر التغيير في هذا النص يكمن في التخلي عن ‘الصرامة الجامدة’ التي كانت تفرض آجالاً موحدة، لصالح مقاربة مرنة تربط مدة الإنجاز بمساحة المشروع. هكذا، سننتقل من ثلاث سنوات للمشاريع الصغرى (أقل من 20 هكتاراً) وصولاً إلى 15 سنة للمشاريع العملاقة التي تتجاوز 400 هكتار. ورغم أن هذا التقسيم يبدو منطقياً، إلا أن التخوف يبقى قائماً من تحول هذه المهل إلى وسيلة لتمديد الآجال دون حسيب أو رقيب، في ظل ضعف آليات التتبع الميداني.
وعلى صعيد آخر، يراهن المشروع على تعزيز دور الجماعات الترابية ومنحها صلاحيات أكبر في استخلاص تكاليف الإصلاحات في حال تعثر المنعش العقاري. لكن، هل تملك هذه الجماعات الموارد البشرية والتقنية اللازمة لمواكبة هذه الصلاحيات الجديدة؟ هذا هو السؤال الجوهري الذي يطرحه المتتبعون للشأن المحلي.
كما لا يغفل النص البعد الاجتماعي، حيث يفتح الباب أمام تسوية وضعية التجزئات غير القانونية، وهو ملف حارق يمس فئات عريضة من المواطنين. ورغم الطموح الإصلاحي الواضح، يبقى الاختبار الحقيقي في مدى قدرة الإدارة على تنزيل هذه المقتضيات دون الانزلاق في متاهات المساطر المعقدة، فالعبرة في التعمير ليست بكثرة النصوص، بل بصرامة التطبيق ووضوح الرؤية التي يحتاجها المستثمر لضمان استقرار السوق.
إننا اليوم أمام محاولة جادة لتنظيم الفضاء العمراني وتجويد الحياة داخل المدن الجديدة، لكن نجاح هذا الورش رهين بقطيعة حقيقية مع ممارسات الماضي، وبإدارة قادرة على التوفيق بين تحفيز الاستثمار وحماية الحق العام.