في واقعة لافتة تعكس تمسك روما بصرامة إجراءاتها السيادية، أقدمت السلطات الإيطالية على خطوة غير مألوفة، حيث رفضت السماح لهبوط طائرات عسكرية أمريكية كانت في طريقها نحو الشرق الأوسط، وذلك في قاعدة ‘سيغونيلا’ الواقعة بجزيرة صقلية.
وتشير المعطيات التي نقلتها وسائل إعلام إيطالية إلى أن الطائرات الأمريكية طلبت الإذن بالهبوط بشكل مفاجئ وفي توقيت متأخر، بينما كانت بالفعل محلقة في الأجواء. هذا الطلب ‘المستعجل’ قوبل برفض حازم من الجانب الإيطالي، والسبب يعود إلى غياب التصاريح المسبقة التي تفرضها القوانين المنظمة للعمليات العسكرية، خاصة تلك التي تخرج عن السياق الروتيني أو المرتبطة بمهام قتالية.
القانون الإيطالي واضح ولا يقبل التأويل في مثل هذه الحالات؛ إذ يشترط الحصول على موافقة رسمية مسبقة قبل تحرك أي قطع عسكرية أجنبية نحو أراضيها. ويبدو أن الجانب الأمريكي، ربما بداعي ضيق الوقت أو ظروف العملية، لم يلتزم بهذه المسطرة الإدارية الدقيقة، مما وضع المسؤولين في روما أمام خيار تطبيق القانون بحذافيره.
ورغم الجدل الذي قد تثيره مثل هذه الحوادث في الأوساط السياسية، حرصت السلطات الإيطالية على توضيح أن قرار المنع يندرج ببساطة ضمن إطار احترام السيادة الوطنية والامتثال للقوانين المرعية. كما سارعت أوساط دبلوماسية في روما إلى التأكيد على أن هذا الإجراء التقني الصرف لا يعبر عن أي توتر في العلاقات مع واشنطن، مشددة على أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تظل صلبة وقوية.
إن هذه الحادثة تذكرنا بأن القواعد الدولية، حتى بين أقرب الحلفاء، تظل محكومة ببروتوكولات دقيقة لا يمكن تجاوزها، حتى في أوقات الضرورة العسكرية.