في خطوة وُصفت بأنها تصعيد غير مسبوق وضربة قوية للعهود والمواثيق الدولية، صادق الكنيست الإسرائيلي، في قراءتيه الثانية والثالثة، على مشروع قانون مثير للجدل يفرض عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين. القرار يأتي بتوقيع من الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، الذي دفع بقوة نحو تمرير هذا التشريع ليصبح واقعاً يهدد حياة المئات داخل الزنازين.
جوهر هذا القانون يمنح المحاكم العسكرية الإسرائيلية صلاحيات واسعة ومطلقة لإصدار أحكام بالإعدام، وذلك تحت ذريعة ارتكاب أي فلسطيني فعلاً يؤدي إلى مقتل إسرائيلي بدوافع ‘قومية أو عدائية’. هذا المصطلح الفضفاض يفتح الباب على مصراعيه لتفسيرات تعسفية قد تُستخدم لتصفية الحسابات السياسية وتغيير طبيعة التعامل مع ملف الأسرى بشكل جذري.
خبراء حقوق الإنسان لم يتأخروا في دق ناقوس الخطر، مؤكدين أن هذا التشريع ليس مجرد عقوبة، بل هو تكريس لمبدأ التمييز العنصري الصارخ. ففي الوقت الذي يسعى فيه القانون لإنزال أقسى العقوبات بالفلسطينيين، يغض الطرف تماماً عن جرائم القتل التي قد يرتكبها إسرائيليون ضد الفلسطينيين، مما يرسخ حالة من ‘الحصانة’ غير المشروعة للطرف الآخر.
والأكثر إثارة للقلق هو أن القانون سيطبق على قضايا جديدة، مما يضع حياة مئات الأسرى الفلسطينيين في دائرة الخطر المباشر، ويحول المحاكم العسكرية إلى ساحات تنفيذ لأحكام الإعدام بدلاً من كونها أداة لتحقيق العدالة. إن هذا التطور يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي؛ فهل سيصمت أمام هذه الخطوة التي تنسف أبسط مبادئ حقوق الإنسان، أم سيتحرك لوقف هذا المسار التصعيدي الذي يزيد المنطقة اشتعالاً ويغلق أي أفق للتهدئة؟