24 ساعة

مدريد تغلق أجواءها في وجه الطائرات الأمريكية المتجهة لضرب إيران

في خطوة لافتة تعكس اتساع رقعة المواقف السياسية الرافضة للانخراط في الصراعات العسكرية بالشرق الأوسط، أعلنت إسبانيا رسمياً عن إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات الأمريكية التي تشارك في أي عمليات هجومية ضد إيران.

وزيرة الدفاع الإسبانية، مارغريتا روبليس، كانت حاسمة في تصريحاتها للصحفيين في مدريد يوم الاثنين، حيث قالت بلهجة لا تقبل التأويل: ‘نحن لا نصرح باستخدام قواعدنا العسكرية أو أجوائنا في أي تحركات مرتبطة بالحرب على إيران’. هذا الموقف الإسباني، الذي نقلته صحيفة ‘إل باييس’ المحلية، يعني عملياً أن الطائرات العسكرية الأمريكية في طريقها نحو أهدافها في الشرق الأوسط باتت مضطرة للبحث عن مسارات بديلة تتفادى العبور فوق الأراضي الإسبانية، باستثناء الحالات الطارئة التي تفرضها معايير السلامة الدولية.

هذا القرار لم يأتِ من فراغ، بل يندرج ضمن رؤية حكومية أوسع. وفي هذا الإطار، أوضح وزير الاقتصاد كارلوس كويربو، في مقابلة إذاعية مع ‘كادينا سير’، أن هذه الخطوة هي تجسيد لموقف مدريد الثابت بعدم المشاركة أو المساهمة في حروب توصف بأنها بدأت بشكل أحادي وتتجاوز مقتضيات القانون الدولي. وعندما سُئل كويربو عما إذا كان هذا القرار قد يلقي بظلاله السلبية على العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، بدا الرجل واثقاً من الموقف السياسي لبلاده، مشدداً على أن القرار يعبر عن قناعات الحكومة الإسبانية ومبادئها في إدارة سياستها الخارجية.

وتأتي هذه التطورات لتضع مدريد -وهي العضو البارز في حلف شمال الأطلسي (الناتو)- في موقف يوازن بين التزاماتها كحليف وبين رفضها الصريح لسياسة الحروب المفتوحة، وهو ما يجعل من المشهد الدبلوماسي الحالي في أوروبا أكثر تعقيداً مع تصاعد حدة التوترات الإقليمية.