عاشت مناطق واسعة في إسرائيل، تمتد من نهاريا وصولاً إلى منطقة الجليل والوسط، ليلة استثنائية من التوتر الأمني، بعد أن وجدت نفسها تحت نيران هجوم صاروخي مزدوج ومنسق لم تشهده منذ فترة طويلة.
وفي التفاصيل التي تناقلتها وسائل الإعلام العبرية، دوت صافرات الإنذار بشكل متواصل لتثير الذعر بين السكان، بينما كانت الصواريخ تتساقط كالمطر على مدينة حيفا وخليجها. ووفقاً للجيش الإسرائيلي، فقد استهدف الهجوم بشكل مباشر مجمعاً للصناعات النفطية، بالإضافة إلى تضرر مبنيين في ‘كريات آتا’ و’شفا عمرو’.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد؛ إذ أكدت القناة 12 الإسرائيلية وقوع أضرار مادية ملموسة داخل مصفاة حيفا نتيجة هذه الرشقات الصاروخية التي انطلقت من لبنان. وفي الوقت نفسه، أشارت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ إلى أن الهجوم لم يكن عفوياً أو منفصلاً، بل كان عبارة عن ‘سيمفونية قتالية’ مشتركة بين طهران وجنوب لبنان، مما يشير إلى تحول لافت في استراتيجية المواجهة الحالية.
إن هذا التطور يضع المشهد الأمني في المنطقة أمام مرحلة جديدة من الحساسية. فاستهداف المنشآت الحيوية في حيفا، التي تعد شريان الاقتصاد الإسرائيلي، يحمل رسائل سياسية وعسكرية تتجاوز حدود الجبهة التقليدية في الجنوب. وفي حين تواصل فرق الطوارئ تقييم الأضرار، يبقى السؤال الكبير في الشارع الإسرائيلي: هل هي بداية لسلسلة أطول من الاستهدافات النوعية، أم مجرد رد محسوب في صراع يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم؟
الساعات القادمة ستكون حاسمة بلا شك، لا سيما مع ترقب طبيعة الرد الإسرائيلي على هذا الخرق الكبير لدفاعاتها، وسط مخاوف من أن تتحول هذه الضربات إلى واقع يومي يعيد رسم خريطة المواجهات في الشرق الأوسط.