24 ساعة

نتنياهو يقلب الطاولة على الحدود الشمالية: توسيع ‘المنطقة العازلة’ وخطط عسكرية جديدة

في خطوة تعيد رسم خارطة التوترات على الجبهة الشمالية، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعليمات صارمة لجيشه بتوسيع رقعة ‘المنطقة العازلة’ على طول الحدود اللبنانية، في تحرك يهدف إلى فرض تغيير جوهري في طبيعة السيطرة الميدانية هناك.

نتنياهو، وفي كلمة مصورة بدت موجهة لرفع سقف التحدي، أكد أن الهدف هو تأمين الحدود بشكل مطلق ومنع أي محاولات تسلل أو هجمات بصواريخ مضادة للدروع. لم يكتفِ رئيس الوزراء بهذا التوجيه، بل كشف عن مشاورات مكثفة أجراها مع وزير دفاعه وقادة الأركان، مشدداً على أن العمليات لن تتوقف عند نقطة معينة، بل تشمل جبهات تمتد من جبل الشيخ وصولاً إلى نهر اليرموك في سوريا، وصولاً إلى قطاع غزة، وذلك في إطار استراتيجية شاملة تهدف إلى خنق أي تهديدات محتملة قبل وصولها إلى العمق الإسرائيلي.

على أرض الواقع، بدأت ملامح هذا التغيير تظهر بوضوح؛ حيث نفذ الجيش الإسرائيلي عمليات نوعية بدأت من الجانب السوري لجبل الشيخ، وصولاً إلى منطقة ‘جبل الروس’ في مزارع شبعا اللبنانية. هذه العمليات قادتها وحدات ‘كوماندوز’ جبلية مدربة على التعامل مع التضاريس القاسية والثلجية، بهدف جمع معلومات استخباراتية دقيقة وتفكيك البنية التحتية الميدانية للخصوم.

ويشير المحللون العسكريون إلى أن التوغل نحو هذه المناطق الوعرة والمرتفعة ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو خطوة استراتيجية تمنح القوات الإسرائيلية ‘عين الصقر’ لرصد مساحات شاسعة، إضافة إلى فتح مسارات بديلة تلتف على الخطوط التقليدية. والأخطر من ذلك، وفق تقديرات المتابعين، أن هذا التوسع قد يمهد لفصل جنوب لبنان عن منطقة البقاع الغربي، وهو ما يعني عملياً تعزيز القبضة الإسرائيلية على الشريط الحدودي بالكامل، وتحويل الحدود إلى منطقة عمليات مفتوحة تخضع لسيطرة أمنية صارمة.

هذه التطورات تضع الجبهة الشمالية أمام منعطف حرج، وتفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة الردود المحتملة، خاصة وأن نتنياهو يبدو عازماً هذه المرة على تغيير قواعد اللعبة الأمنية التي استمرت لسنوات طويلة.