في خطوة تعكس عمق التقارب وتطور الدبلوماسية المغربية، وصف محمد عامر، سفير المغرب لدى بلجيكا ودوقية لوكسمبورغ الكبرى، مستوى العلاقات بين الرباط وبروكسل بأنه ‘غير مسبوق’. وفي تصريحات لافتة لمنصة ’21News’ البلجيكية، أوضح عامر أن هذه الشراكة ليست مجرد بروتوكولات عابرة، بل هي بناء متين يرتكز على إرادة سياسية قوية وتاريخ مشترك من الصداقة.
لا يخفى على المتابع أن المغرب يحتل مكانة فريدة بالنسبة لبلجيكا؛ فهو البلد الوحيد في الضفة الجنوبية للمتوسط الذي يرتبط مع بروكسل بشراكة شاملة تغطي كل شيء، من السياسة والأمن إلى الثقافة والعدالة. هذه الدينامية، التي تسارعت وتيرتها منذ عام 2023، بلغت ذروتها في أبريل 2024 بانعقاد اللجنة العليا المشتركة، تلاها توقيع ‘الإعلان المشترك’ في أكتوبر 2025، وهو ما يمكن اعتباره ‘حجر الزاوية’ في هذه العلاقة الاستراتيجية.
أما على الصعيد الاقتصادي، فالطموح المغربي البلجيكي لا يعرف الحدود. السفير عامر وضع هدفاً واضحاً: جعل بلجيكا ضمن الشركاء العشرة الأوائل للمغرب في السنوات القادمة. وتبرز هنا فرص واعدة، بدءاً من تحديات تنظيم كأس العالم 2030، وصولاً إلى التحول الطاقي، الرقمنة، وتدبير الموارد المائية، وهي مجالات يمتلك فيها الطرفان خبرات تكاملية.
وفي الجانب الأمني، أشار الدبلوماسي المغربي إلى أن الثقة المتبادلة تشكل العمود الفقري للتعاون ضد الإرهاب والجريمة العابرة للحدود. هذا التنسيق يندرج ضمن شراكة أوسع مع الاتحاد الأوروبي، حيث يظل المغرب فاعلاً محورياً بفضل خبرته المعترف بها دولياً في الاستباق والعمل الميداني.
ولم ينس السفير دور الجالية المغربية ببلجيكا، التي وصفها بأنها ‘الركيزة الإنسانية’ لهذه العلاقة. إنهم ليسوا مجرد مغتربين، بل جسر حي يساهم بفاعلية في التنمية بكلا البلدين، محولين مفهوم ‘رابح-رابح’ إلى واقع ملموس ومعاش.
خلاصة القول، إن العلاقات بين البلدين اليوم ليست مجرد صفقات سياسية، بل هي نضج دبلوماسي يرسم ملامح مستقبل واعد، قائم على حوار مستمر ورؤية استشرافية تضع مصلحة الشعبين فوق كل اعتبار.