في وقت يعيش فيه الشرق الأوسط على وقع صفيح ساخن، قررت باكستان أن تلعب دور ‘وسيط السلام’ عبر تحركات دبلوماسية مكثفة تسعى لكسر حلقة التصعيد. فقد أجرى وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، مكالمة هاتفية حاسمة مع نظيره الإيراني، عباس عراقجي، أكد خلالها أن الحوار والدبلوماسية هما السبيل الوحيد للخروج من نفق الأزمات والوصول إلى استقرار دائم في المنطقة.
هذا التحرك لم يكن معزولا؛ إذ تستعد إسلام أباد لاستقبال وزراء خارجية السعودية، ومصر، وتركيا، في لقاء مرتقب يهدف إلى إجراء مشاورات معمقة حول سبل خفض التوترات الإقليمية. وبحسب مصادر مطلعة، فإن جدول أعمال هذا الاجتماع يحمل أبعادا استراتيجية، حيث من المقرر أن يلتقي الوفد الوزاري برئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، الذي كان قد أجرى بدوره مباحثات مطولة مع الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، في خطوة تعكس التنسيق العالي قبل الاجتماع الموسع.
وعلى مسار موازٍ، تبرز واشنطن في المشهد عبر خطة من 15 نقطة نقلتها إسلام أباد إلى طهران. ورغم أن إيران تتجنب الاعتراف علناً بوجود محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة، إلا أن وكالة ‘تسنيم’ الإيرانية أشارت إلى أن طهران سلمت رداً رسمياً على المقترح الأمريكي عبر القنوات الباكستانية. يأتي هذا في وقت أعلن فيه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن تمديد تعليق الهجمات على البنية التحتية للطاقة في إيران لمدة عشرة أيام إضافية، حتى السادس من أبريل، كبادرة حسن نية لإعطاء فرصة لمسار التفاوض الذي وصفه بـ ‘الإيجابي جداً’.
إن الأيام المقبلة في إسلام أباد ستكون محط أنظار العالم؛ فهل تنجح هذه الدبلوماسية الهادئة في تحويل مسار المواجهة إلى مسار الحوار؟ تظل الأنظار معلقة على مخرجات الاجتماع الوزاري، الذي يراه المراقبون محاولة جادة لإنقاذ المنطقة من حسابات التصعيد العسكري المكلفة.