شهدت مدينة تازة، يوم السبت 28 مارس، أجواء سياسية حماسية بامتياز، حيث التأم مؤتمرون من مختلف جهات وأقاليم المملكة للمشاركة في فعاليات المؤتمر الوطني السابع لجبهة القوى الديمقراطية. تحت شعار ‘المشاركة السياسية: مدخل للعدالة الاجتماعية والمجالية’، رسم الحزب ملامح مرحلة جديدة تتسم بالدينامية والبحث عن بدائل واقعية تستجيب لانتظارات المواطنين.
على مدار يوم كامل من النقاشات الجادة والمسؤولة، عكف المشاركون على تقييم المسار الحزبي خلال المرحلة الماضية. وقد أفضت الأشغال إلى المصادقة على الوثائق الأساسية، إضافة إلى التقارير الأدبية والمالية التي وضعت الإصبع على مكامن القوة والضعف في الأداء التنظيمي والتواصلي للحزب، مع تقديم توصيات عملية تهدف إلى تطوير العمل الميداني وتقوية الحضور في المشهد السياسي الوطني.
أما الحدث الأبرز الذي توج هذا الاستحقاق التنظيمي، فكان تجديد الثقة في الدكتور مصطفى بنعلي، حيث اختاره المؤتمرون أميناً عاماً للحزب لولاية ثالثة. هذا الإجماع يعكس بوضوح رغبة القاعدة الحزبية في الحفاظ على استمرارية القيادة الحالية، استناداً إلى ما راكمته من خبرة وتجربة في تدبير شؤون الجبهة وتطوير مواقفها السياسية.
يأتي هذا التجديد في ظرفية دقيقة، تتسم بتحديات اجتماعية وسياسية متزايدة، حيث يراهن الحزب بقيادته ‘الجديدة-القديمة’ على تفعيل آليات التأطير السياسي، والانفتاح على مختلف الفاعلين لتقديم رؤى عملية تخدم التنمية والعدالة الاجتماعية. ولم يفت الحاضرين التأكيد على أن المشاركة السياسية تظل البوابة الأساسية للإصلاح، مشددين على ضرورة استعادة ثقة المواطنين في العمل الحزبي من خلال تجديد النخب وتكريس الديمقراطية الداخلية.
وتتجه الأنظار الآن إلى المرحلة المقبلة، التي يُنتظر أن تشهد انطلاقة دينامية تنظيمية جديدة داخل جبهة القوى الديمقراطية، تماشياً مع التحولات المتسارعة التي يشهدها المغرب، واستعداداً للاستحقاقات القادمة التي يطمح من خلالها الحزب لتعزيز مكانته كفاعل سياسي وازن يسعى للمساهمة الفعلية في بناء مغرب العدالة والتنمية.