في صفعة أمنية جديدة تثير الكثير من التساؤلات حول حصانة المؤسسات السيادية الأمريكية، نجحت مجموعة القراصنة المعروفة باسم ‘حنظلة’ في الوصول إلى الحساب البريدي الشخصي لكاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI).
هذه العملية ليست مجرد اختراق تقني عابر، بل هي رسالة سياسية مشفرة في توقيت شديد الحساسية. فقد سارعت المجموعة إلى نشر وثائق وصور خاصة حصلت عليها من داخل البريد المخترق، وتعود هذه البيانات في غالبيتها إلى فترة ما قبل تولي باتيل منصبه الرفيع على رأس الهرم الأمني في مطلع عام 2025. وبينما بدأت أجزاء من هذه الوثائق تجد طريقها للانتشار، أكدت مصادر إعلامية موثوقة صحة بعض منها، مما يضع السلطات الأمريكية في موقف لا تحسد عليه.
اللافت في هذا المشهد هو الصمت المطبق الذي تلوذ به وزارة العدل الأمريكية، حيث ترفض الجهات الرسمية حتى اللحظة التعليق على الواقعة أو تأكيد ملابساتها. في المقابل، خرجت مجموعة ‘حنظلة’ لتتبنى العملية بكل ثقة، معتبرة إياها رداً مباشراً على الخطوات الأخيرة التي اتخذتها واشنطن ضدها، وتحديداً بعد إقدام السلطات الأمريكية على مصادرة نطاقات إلكترونية كانت تستخدمها المجموعة، بدعوى ارتباطها بهياكل استخباراتية إيرانية.
يرى خبراء الأمن السيبراني أن هذا الاختراق يتجاوز كونه مجرد فعل انتقامي، فهو يعكس تصاعداً خطيراً في حروب الفضاء الإلكتروني التي باتت تشكل أداة ضغط موازية للصراعات الجيوسياسية التقليدية. ومع استمرار التوتر المكتوم بين واشنطن وطهران، يبدو أن ‘الساحات الرقمية’ تحولت إلى جبهة مواجهة لا تقل ضراوة عن المواجهات السياسية المباشرة، حيث تسعى كل قوة لإثبات تفوقها الاستخباراتي وتوجيه ضربات موجعة لخصمها في قلب معقله الرقمي.