تتجه الأنظار مجدداً نحو طهران، حيث أكدت الخارجية الإيرانية موقفاً حازماً تجاه دعوات وقف إطلاق النار، مشددة على أن أي تهدئة لا يمكن أن ترى النور إلا إذا ارتبطت بضمانات حقيقية للردع.
وفي تصريحات تعكس التوتر المتصاعد، أوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مقابلة تلفزيونية، أن بلاده لا يمكنها القبول بأي اتفاق لوقف الأعمال القتالية في الوقت الراهن. وشدد بقائي على أن الأولوية القصوى لإيران هي حماية أمنها القومي، مشيراً إلى تجربة التسعة أشهر الماضية التي شهدت تعرض طهران لهجومين مباشرين.
لم تكن هذه التصريحات مجرد استهلاك إعلامي، بل جاءت لتلخص عقيدة أمنية جديدة تتبناها طهران، حيث أشار بقائي إلى أن طهران تعرضت لهجمات حتى خلال فترات كانت تشهد محاولات تفاوض، لافتاً في هذا الصدد إلى ما عُرف بـ ‘حرب الـ 12 يوماً’ التي وقعت في يونيو من العام الماضي، والتي تضمنت هجوماً مشتركاً أمريكياً-إسرائيلياً على أهداف إيرانية.
وبنبرة لا تخلو من التحدي، أكد المتحدث الإيراني أن بلاده وصلت إلى قناعة بأن الردع لن يتحقق عبر التمنيات أو الوعود، بل من خلال الاستمرار في نهج المواجهة لضمان عدم تكرار مثل هذه الاعتداءات مستقبلاً. وأضاف: ‘نحن بحاجة إلى اليقين بأننا لن نتعرض للهجوم مرة أخرى، وهذا الأمن لن يتحقق إلا بفرض قوة الردع على أرض الواقع’.
تأتي هذه المواقف لتزيد من تعقيد المشهد الإقليمي، حيث تضع طهران الكرة في ملعب المجتمع الدولي، معلنة بوضوح أنها لن تضع سلاحها قبل أن تضمن، وفقاً لحساباتها الخاصة، أنها لم تعد هدفاً سهلاً لأي تحرك عسكري خارجي، وهو ما يفتح الباب أمام مزيد من التصعيد في منطقة لا تزال تغلي على صفيح ساخن.