24 ساعة

نصف قرن من الدبلوماسية الروحية.. المغرب والفاتيكان يحتفيان بعلاقات تاريخية راسخة

في قلب روما، وبين أروقة التاريخ التي تتقاطع فيها الحضارات، جددت الدبلوماسية المغربية التأكيد على خصوصية العلاقة التي تجمع المملكة المغربية بالكرسي الرسولي. احتفالية الذكرى الخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين لم تكن مجرد بروتوكول عابر، بل كانت وقفة تأمل في مسار طويل من الحوار والتعايش.

رجاء ناجي مكاوي، سفيرة المغرب لدى الكرسي الرسولي ومنظمة مالطا، اختارت وصف هذه العلاقة بكلمات واضحة وقوية: ‘علاقات راسخة وعميقة’. وفي حديثها أمام نخبة من الوجوه الفكرية والدبلوماسية، ذكّرت مكاوي بحقيقة تاريخية ناصعة؛ فالمغرب لم يكن يوماً شريكاً عادياً، بل كان السباق لفتح قنوات التواصل مع الفاتيكان. ولم تنسَ السفيرة أن تستحضر محطات مفصلية، مثل زيارة الملك الراحل الحسن الثاني التاريخية إلى الفاتيكان، كأول رئيس دولة مسلم يقوم بهذه الخطوة، وزيارة البابا يوحنا بولس الثاني إلى المغرب، كأول زيارة لبابا في أرض إسلامية، في إشارات تؤكد أن الجسور بين ضفتي المتوسط بنيت على أساس من الاحترام المتبادل.

الأمر الذي شددت عليه الدبلوماسية المغربية هو مفهوم ‘الدبلوماسية الروحية’ بوصفها قوة ناعمة لا تملك مصالح سياسية ضيقة، بل تحركها قيم التعايش والتسامح. وفي عالم يضج بالتحديات الجيوسياسية، تبدو هذه القوة أكثر حاجة من أي وقت مضى لتقريب وجهات النظر وتوحيد القلوب. فالدبلوماسية الدينية، كما تراها مكاوي، تمتلك مصداقية فريدة بفضل خلوها من الأغراض النفعية، مما يجعل صوتها مسموعاً ومؤثراً في أوساط المجتمعات والمؤسسات الدولية.

هذا الاحتفاء الذي اتخذ من ندوة ‘التحديات الجيوسياسية الراهنة ودور الحوار بين الأديان’ شعاراً له، لم يكن يهدف فقط لاستعراض الماضي، بل لاستشراف آفاق التعاون المستقبلي. فقد جمع اللقاء ثلة من الفاعلين من مختلف القارات، ليؤكدوا أن النموذج المغربي في تدبير الشأن الديني والحوار بين الحضارات بات مرجعاً يحتذى به، خاصة وأن العالم اليوم في أمس الحاجة لثقافة الحوار والأخوة التي يتبناها البلدان كركيزة أساسية لبناء سلام عالمي مستدام.