لم يكد سكان مدينة سلا الجديدة يستبشرون خيراً بالأشغال التي طالت بنيتها التحتية، حتى تحول هذا التفاؤل إلى موجة عارمة من الاستياء والغضب. ملايين الدراهم التي صُرفت من المال العام كان يُفترض أن تعيد للمدينة رونقها وتسهل حركة التنقل، لكن النتيجة جاءت مخيبة للآمال، بل ومثيرة للاستغراب.
فبعد أسابيع معدودة فقط من انتهاء الأشغال، بدأت تظهر تشققات وحفر في الشوارع الرئيسية، وكأننا أمام مشاريع أُنجزت على عجل دون أدنى مراعاة لمعايير الجودة والسلامة. لم يعد الأمر يقتصر على ‘التشويه’ الجمالي، بل امتد ليشمل فوضى مرورية خانقة، حيث تغيب علامات التشوير الطرقي، مما حول المدارات والتقاطعات إلى نقاط سوداء تشهد حوادث سير تكاد تكون يومية.
وما زاد من حدة غضب المواطنين هو ما وصفوه بـ’الاستهتار’ في تنفيذ الأشغال؛ إذ أصبحت أغطية قنوات الصرف الصحي مرتفعة عن مستوى الطريق بشكل يعيق حركة السائقين ويُلحق أضراراً جسيمة بمركباتهم، ناهيك عن المخاطر التي تهدد سلامتهم الجسدية. وفي مشهد لم تعهده المدينة منذ تأسيسها في أواخر التسعينيات، أدت تساقطات مطرية محدودة إلى غرق الشوارع، وهو مؤشر خطير على ضعف البنية التحتية لتصريف مياه الأمطار.
ولم يكتفِ المتضررون بالحديث عن الطرق، بل تحسروا على ضياع الغطاء النباتي الذي كان يمنح المدينة طابعها الخاص؛ إذ تم اقتلاع مساحات خضراء وتعويضها بـ’الأسمنت الصامت’، مما حول سلا الجديدة في نظر سكانها إلى ما يشبه ‘صحراء قاحلة’.
أمام هذا الوضع، تعالت الأصوات المطالبة بفتح تحقيق عاجل ومسؤول للكشف عن مآل الملايين التي صُرفت، ومحاسبة المقصرين الذين سمحوا بمرور هذه الأشغال بهذا الشكل. السكان اليوم لا يطلبون المستحيل، بل يأملون فقط في تدخل عاجل لإعادة التشوير، وإصلاح الحفر، وتسوية وضعية أغطية البالوعات، لاستعادة كرامة المدينة التي فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها في لمح البصر.